[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 65 إلى 70 ]
لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ( 65 ) قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ( 66 ) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ ( 67 ) أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 69 )
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 70 )
سبع سنين حين دعا عليهم النبيّ عليه الصلاة والسلام ، أو قتلهم يوم بدر ، وحتى هي التي يبتدأ بعدها الكلام ، والكلام الجملة الشرطية
إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ
يصرخون استغاثة ، والجؤار الصراخ باستغاثة فيقال لهم :
65 -
لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ
فإنّ الجؤار غير نافع لكم
إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ
أي من جهتنا لا يلحقكم نصر ومعونة .
66 -
قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
أي القرآن
فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ
ترجعون القهقرى ، والنكوص أن يرجع القهقرى ، وهو أقبح مشية لأنه لا يرى ما وراءه .
67 -
مُسْتَكْبِرِينَ
متكبرين على المسلمين ، حال من تنكصون
بِهِ
بالبيت ، أو بالحرم ، لأنهم يقولون لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم ، والذي سوّغ هذا الإضمار شهرتهم بالاستكبار بالبيت ، أو بآياتي لأنها في معنى كتابي ، ومعنى استكبارهم بالقرآن تكذيبهم به استكبارا . ضمّن مستكبرين معنى مكذبين فعدّي تعديته ، أو يتعلق الباء بقوله
سامِراً
تسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه ، وكانوا يجتمعون حول البيت يسمرون ، وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته شعرا وسحرا ، والسامر نحو الحاضر في الإطلاق على الجمع ، وقرئ سمّارا ، أو بقوله
تَهْجُرُونَ
هو من الهجر الهذيان ، تهجرون نافع من أهجر في منطقه إذا أفحش .
68 -
أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ
أفلم يتدبروا القرآن ليعلموا أنه الحقّ المبين فيصدّقوا به وبمن جاء به
أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ
بل أجاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين ، فلذلك أنكروه واستبدعوه .
69 -
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ
محمدا بالصدق والأمانة ، ووفور العقل وصحة النسب ، وحسن الأخلاق ، أي عرفوه بهذه الصفات
فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
بغيا وحسدا .
70 -
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ
جنون وليس كذلك ، لأنهم يعلمون أنه أرجحهم عقلا وأثقبهم ذهنا
بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ
الأبلج والصراط المستقيم ، وبما خالف