[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 46 إلى 51 ]
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ ( 46 ) فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ( 47 ) فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 ) وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ( 50 )
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 )
46 -
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا
امتنعوا عن قبول الإيمان ترفعا وتكبرا
وَكانُوا قَوْماً عالِينَ
متكبرين مترفعين .
47 -
فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا
البشر يكون واحدا وجمعا ، ومثل وغير يوصف بهما الاثنان والجمع والمذكر والمؤنث
وَقَوْمُهُما
أي بنو إسرائيل
لَنا عابِدُونَ
خاضعون مطيعون ، وكلّ من دان لملك فهو عابد له عند العرب .
48 -
فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ
بالغرق .
49 -
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى
أي قوم موسى
الْكِتابَ
التوراة
لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
يعملون بشرائعها ومواعظها .
50 -
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
تدلّ على قدرتنا على ما نشاء ، لأنه خلق من غير نطفة ، ووحّد لأن الأعجوبة فيهما واحدة ، أو المراد وجعلنا ابن مريم آية وأمّه آية فحذفت الأولى لدلالة الثانية عليها
وَآوَيْناهُما
جعلنا مأواهما أي منزلهما
إِلى رَبْوَةٍ
شامي وعاصم ، ربوة غيرهما ، أي أرض مرتفعة وهي بيت المقدس ، أو دمشق ، أو الرملة ، أو مصر
ذاتِ قَرارٍ
مستقرّ من أرض مستوية منبسطة ، أو ذات ثمار وماء ، يعني أنه لأجل الثمار يستقرّ فيها ساكنوها
وَمَعِينٍ
وماء ظاهر جار على وجه الأرض ، وهو مفعول ، أي مدرك بالعين لظهوره ، من عانه إذا أدركه بعينه ، لأنه نفّاع لظهوره وجريه ، من الماعون وهي المنفعة .
51 -
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ
هذا النداء والخطاب ليسا على ظاهرهما لأنهم أرسلوا متفرقين في أزمنة مختلفة ، وإنما المعنى الإعلام بأنّ كلّ رسول في زمانه نودي بذلك ووصّي به ليعتقد السامع أنّ أمرا نودي له جميع الرسل ووصّوا به حقيق أن يؤخذ به ويعمل عليه ، أو هو خطاب لمحمد عليه الصلاة والسلام بفضله وقيامه مقام الكل في زمانه ، وكان يأكل من الغنائم ، أو لعيسى عليه السّلام لاتصال الآية بذكره ، وكان يأكل من غزل أمه ، وهو أطيب الطيبات ، والمراد بالطيبات ما حلّ ، والأمر للتكليف ، أو ما يستطاب ويستلذّ ، والأمر للترفيه والإباحة
وَاعْمَلُوا صالِحاً
موافقا للشريعة
إِنِّي