[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 76 إلى 78 ]
وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ( 76 ) حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 77 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 78 )
العلهز « 1 » ، جاء أبو سفيان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : أنشدك اللّه والرّحم ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ؟ فقال : ( بلى ) ، فقال : قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع « 2 » ، فنزلت الآية ، والمعنى لو كشف اللّه عنهم هذا الضّرّ وهو القحط الذي أصابهم برحمته لهم ووجدوا الخصب
لَلَجُّوا
أي لتمادوا
فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
يترددون يعني لعادوا إلى ما كانوا عليه من الاستكبار وعداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ولذهب عنهم هذا التملّق بين يديه .
76 -
وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ
استشهد على ذلك بأنّا أخذناهم أولا بالسيوف ، وبما جرى عليهم يوم بدر من قتل صناديدهم وأسرهم فما وجدت بعد ذلك منهم استكانة ، أي خضوع ولا تضرع ، وقوله وما يتضرعون عبارة عن دوام حالهم ، أي وهم على ذلك بعد ، ولذا لم يقل وما تضرعوا ، ووزن استكان استفعل من الكون ، أي انتقل من كون إلى كون ، كما قيل استحال إذا انتقل من حال إلى حال .
77 -
حَتَّى إِذا فَتَحْنا
فتّحنا يزيد
عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ
أي باب الجوع الذي هو أشدّ من الأسر والقتل
إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
متحيّرون آيسون من كلّ خير ، وجاء أعتاهم وأشدّهم شكيمة في العناد ليستعطفك ، أو محنّاهم بكلّ محنة من القتل والجوع ، فما رئي فيهم لين مقادة وهم كذلك حتى إذا عذبوا بنار جهنم فحينئذ يبلسون ، كقوله :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
« 3 » .
78 -
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
خصّها بالذكر لأنها يتعلّق بها من المنافع الدينية والدنيوية ما لا يتعلّق بغيرها
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
أي تشكرون شكرا قليلا ، وما مزيدة للتأكيد بمعنى حقا ، والمعنى إنكم لم تعرفوا عظم هذه النعم
هامش
( 1 ) العلهز : القراد الضخم وهو ما تمعط من الوبر والصوف أو نفايته ( القاموس 1 / 326 ) وطعام من الدم والوبر كان يتخذ في المجاعة ( القاموس 2 / 184 ) .
( 2 ) البيهقي في الدلائل .
( 3 ) الروم ، 30 / 12 .