تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 41 إلى 45 ]

فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 41 ) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 42 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 45 ) 41 -
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
أي صيحة جبريل ، صاح عليهم فدمّرهم
بِالْحَقِّ
بالعدل من اللّه ، يقال فلان يقضي بالحقّ أي بالعدل
فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً
شبههم في دمارهم بالغثاء ، وهو حميل السيل مما بلي واسودّ من الورق والعيدان
فَبُعْداً
فهلاكا ، يقال بعد بعدا وبعدا أي هلك ، وهو من المصادر المنصوبة بأفعال لا يستعمل إظهارها
لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
بيان لمن دعي عليه بالبعد نحو هيت لك . 42 -
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ
قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم . 43 -
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ
من صلة ، أي ما تسبق أمة
أَجَلَها
المكتوب لها أو الوقت الذي حدّ لهلاكها وكتب
وَما يَسْتَأْخِرُونَ
لا يتأخرون عنه . 44 -
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا
فعلى والألف للتأنيث كسكرى ، لأن الرسل جماعة ولذا لا ينون لأنه غير منصرف تترى « 1 » مكي وأبو عمرو ويزيد على أنّ الألف للإلحاق كأرطى « 2 » ، وهو نصب على الحال في القراءتين ، أي متتابعين واحدا بعد واحد ، وتاؤها فيهما بدل من الواو ، والأصل وترى من الوتر وهو الفرد ، فقلبت الواو تاء كتراث
كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ
الرسول يلابس المرسل والمرسل إليه ، والإضافة تكون بالملابسة فتصح إضافته إليهما
فَأَتْبَعْنا
الأمم والقرون
بَعْضَهُمْ بَعْضاً
في الهلاك
وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
أخبارا يسمع بها ويتعجّب منها ، والأحاديث تكون اسم جمع للحديث ، ومنه أحاديث النبيّ عليه الصلاة والسلام ، وتكون جمعا للأحدوثة ، وهي ما يتحدث به الناس تلهيا وتعجبا ، وهو المراد هنا
فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
به « 3 » . 45 -
ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ
بدل من أخاه
بِآياتِنا
التسع
وَسُلْطانٍ مُبِينٍ
وحجة ظاهرة .
هامش
( 1 ) زاد في ( ز ) بالتنوين . ( 2 ) الأرطى : شجر ثمره كالعناب تأكلها الإبل غضة وعروقه حمر ( القاموس 2 / 349 ) . ( 3 ) ليس في ( ز ) به .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 180 | عبد الله بن أحمد النسفي