[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 35 إلى 40 ]
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 ) هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ( 36 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 37 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ( 38 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ( 39 )
قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ( 40 )
ومن حمقهم أنهم أبوا اتباع مثلهم وعبدوا أعجز منهم .
35 -
أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ
بالكسر نافع وحمزة وعليّ وحفص ، وغيرهم بالضم
وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ
مبعوثون للسؤال والحساب والثواب والعقاب ، وثنّي أنكم للتأكيد وحسن ذلك للفصل بين الأول والثاني بالظرف ، ومخرجون خبر عن الأول ، والتقدير أيعدكم أنكم مخرجون إذا متّم وكنتم ترابا وعظاما .
36 -
هَيْهاتَ هَيْهاتَ
وبكسر التاء يزيد ، وروي عنه بالكسر والتنوين فيهما ، والكسائي يقف بالهاء ، وغيره بالتاء ، وهو اسم للفعل واقع موقع بعد ، فاعلها مضمر ، أي بعد التصديق أو الوقوع
لِما تُوعَدُونَ
من العذاب ، أو فاعلها ما توعدون ، واللام زائدة ، أي بعد ما توعدون من البعث .
37 -
إِنْ هِيَ
هذا ضمير لا يعلم ما يعنى به إلا بما يتلوه من بيانه ، وأصله إن الحياة
إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
ثم وضع هي موضع الحياة لأنّ الخبر يدلّ عليها ويبيّنها ، والمعنى لا حياة إلا هذه الحياة التي نحن فيها ودنت منا ، وهذا لأنّ إن النافية دخلت على هي التي في معنى الحياة الدالة على الجنس فنفتها ، فوازنت لا التي لنفي الجنس
نَمُوتُ وَنَحْيا
أي يموت بعض ويولد بعض ، ينقرض قرن ويأتي قرن آخر ، أو فيه تقديم وتأخير أي نحيا ونموت ، وهو قراءة أبي وابن مسعود رضي اللّه عنهما
وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
بعد الموت .
38 -
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
أي ما هو إلا مفتر على اللّه فيما يدّعيه من استنبائه وفيما يعدنا من البعث
وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ
بمصدّقين .
39 -
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ
فأجاب اللّه دعاء الرسول بقوله :
40 -
قالَ عَمَّا قَلِيلٍ
« 1 » ما زائدة أو بمعنى شيء أو زمن ، وقليل بدل منها ، وجواب القسم المحذوف
لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ
إذا عاينوا ما يحلّ بهم .
هامش
( 1 ) زاد في ( ز ) : قليل صفة للزمان كقديم وحديث في قولك ما رأيته قديما ولا حديثا وفي معناه عن قريب .