تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 30 ]

ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ( 30 ) الالتزام ، يشبه الاعتصام بعروة الإسلام حتى لا يرتفض بارتكاب ما هو محظور فيه ، ويبقى عقده مع ما يفسده وينافيه ، كما أنّ عقد الإسلام لا ينحلّ بازدحام الآثام ، وترتفع ألف حوبة بتوبة ، وثانيها الوقوف بعرفات بسمة الابتهال ، في صفة الاهتبال ، وصدق الاعتزال ، عن دفع الاتكال ، على مراتب الأعمال ، وشواهد الأحوال . 30 -
ذلِكَ
خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك ، أو تقديره ليفعلوا ذلك
وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ
الحرمة ما لا يحلّ هتكه ، وجميع ما كلّفه اللّه عزّ وجل بهذه الصفة من مناسك الحجّ وغيرها ، فيحتمل أن يكون عاما في جميع تكاليفه ، ويحتمل أن يكون خاصا بما يتعلق بالحجّ ، وقيل حرمات اللّه : البيت الحرام ، والمشعر الحرام ، والشهر الحرام ، والبلد الحرام ، والمسجد الحرام
فَهُوَ
أي التعظيم
خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ
ومعنى التعظيم العلم بأنها واجبة المراعاة والحفظ ، والقيام بمراعاتها
وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ
أي أكلها « 1 »
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
آية تحريمه ، وذلك قوله :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
« 2 » الآية ، والمعنى أنّ اللّه تعالى أحلّ لكم الأنعام « 3 » إلا ما بيّن في كتابه ، فحافظوا على حدوده ، ولا تحرموا شيئا مما أحلّ كتحريم البحيرة ونحوها ، ولا تحلّوا مما حرّم كإحلالهم أكل الموقوذة والميتة وغيرهما . ولما حثّ على تعظيم حرماته أتبعه الأمر باجتناب الأوثان وقول الزور بقوله
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
لأنّ ذلك من أعظم الحرمات وأسبقها « 4 » ، ومن الأوثان بيان للرجس لأنّ الرجس مبهم يتناول غير شيء ، كأنه قيل فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان ، وسمّى الأوثان رجسا على طريقة التشبيه ، يعني أنكم كما تنفرون بطباعكم عن الرجس فعليكم أن تنفروا عنها ، وجمع بين الشرك وقول الزور أي الكذب والبهتان ، أو شهادة الزور وهو من الزّور وهو الانحراف لأنّ الشرك من باب الزور إذ المشرك زاعم أنّ الوثن يحقّ له العبادة .
هامش
( 1 ) في ( ز ) كلها . ( 2 ) المائدة ، 5 / 3 . ( 3 ) زاد في ( ز ) كلها . ( 4 ) زاد في ( ز ) حظرا .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 153 | عبد الله بن أحمد النسفي