تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 37 إلى 39 ]

لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ( 37 ) إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ( 38 ) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 39 )
فَكُلُوا مِنْها
إن شئتم
وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ
السائل من قنعت إليه إذا خضعت له وسألته قنوعا
وَالْمُعْتَرَّ
الذي يريك نفسه ويتعرض ولا يسأل ، وقيل القانع الراضي بما عنده وبما يعطى من غير سؤال ، من قنعت قنعا وقناعة ، والمعترّ المتعرض بالسؤال « 1 »
كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ
أي كما أمرناكم بنحرها سخّرناها لكم ، أو هو كقوله :
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ
ثم استأنف فقال سخرناها لكم أي ذلّلناها لكم مع قوتها وعظم أجرامها لتتمكنوا من نحرها
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
لكي تشكروا إنعام اللّه عليكم . 37 -
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
أي لن يتقبل اللّه اللحوم والدماء ولكن يتقبل التقوى ، أو لن يصيب رضا اللّه اللحوم المتصدق بها ولا الدماء المراقة بالنحر ، والمراد أصحاب اللحوم والدماء ، والمعنى لن يرضي المضحّون والمقرّبون ربّهم إلا بمراعاة النية والإخلاص ورعاية شروط التقوى ، وقيل كان أهل الجاهلية إذا نحروا الإبل نضحوا الدماء حول البيت ولطخوه بالدم ، فلما حجّ المسلمون أرادوا مثل ذلك فنزلت « 2 »
كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ
أي البدن
لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ
لتسمّوا اللّه عند الذبح ، أو لتعظّموا اللّه
عَلى ما هَداكُمْ
على ما أرشدكم إليه
وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ
الممتثلين أوامره بالثواب . 38 -
إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ
« 3 » مكي وبصري ، وغيرهما يدافع أي يبالغ في الدفع عنهم
عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا
أي يدفع غائلة المشركين عن المؤمنين ، ونحوه
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا
« 4 » ثم علل ذلك بقوله
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ
في أمانة اللّه
كَفُورٍ
لنعمة اللّه ، أي لأنه لا يحبّ أضدادهم وهم الخونة الكفرة الذين يخونون اللّه والرسول ويخونون أماناتهم ويكفرون نعم اللّه ويغمطونها . 39 -
أُذِنَ
مدني وبصري وعاصم
لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ
بفتح التاء مدني وشامي وحفص ، والمعنى أذن لهم في القتال فحذف المأذون فيه لدلالة يقاتلون عليه
بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
بسبب كونهم مظلومين ، وهم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان مشركو
هامش
( 1 ) في ( ز ) للسؤال . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن جريج . ( 3 ) في مصحف النسفي يدفع وهي قراءة . ( 4 ) غافر ، 40 / 51 .