تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 77 إلى 79 ]

وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 77 ) وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 ) فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ ( 79 )
قَبْلُ
من قبل هؤلاء المذكورين
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
أي دعاءه
فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ
أي المؤمنين من ولده وقومه
مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
من الطوفان وتكذيب أهل الطغيان . 77 -
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
منعناه منهم أي من أذاهم
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم . 78 -
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ
أي واذكرهما
إِذْ
بدل منهما
يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
في الزرع أو الكرم
إِذْ
ظرف ليحكمان
نَفَشَتْ
دخلت
فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
ليلا فأكلته وأفسدته ، والنفش انتشار الغنم ليلا بلا راع
وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ
أرادهما والمتحاكمين إليهما
شاهِدِينَ
أي كان ذلك بعلمنا ومرأى منا . 79 -
فَفَهَّمْناها
أي الحكومة أو الفتوى
سُلَيْمانَ
وفيه دليل على أنّ الصواب كان مع سليمان صلوات اللّه عليه ، وقصته أنّ الغنم رعت الحرث وأفسدته بلا راع ليلا ، فتحاكما إلى داود فحكم بالغنم لأهل الحرث ، وقد استوت قيمتاهما أي قيمة الغنم كانت على قدر النقصان في « 1 » الحرث ، فقال سليمان وهو ابن إحدى عشرة سنة : غير هذا أرفق بالفريقين ، فعزم عليه ليحكمنّ ، فقال : أرى أن تدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأولادها وأصوافها ، والحرث إلى ربّ الغنم حتى يصلح الحرث ويعود كهيئته يوم أفسد ، ثم يترادّان ، فقال : القضاء ما قضيت ، وأمضى الحكم بذلك ، وكان ذلك باجتهاد منهما ، وهذا كان في شريعتهم ، فأما في شريعتنا فلا ضمان عند أبي حنيفة وأصحابه رضي اللّه عنهم بالليل أو بالنهار إلا أن يكون مع البهيمة سائق أو قائد ، وعند الشافعي رحمه اللّه يجب الضمان بالليل ، وقال الجصّاص « 2 » : إنما ضمنوا لأنهم أرسلوها ، ونسخ الضمان بقوله عليه السّلام : ( العجماء
هامش
( 1 ) في ( ز ) من . ( 2 ) الجصّاص : أحمد بن علي الرازي ، أبو بكر الجصاص ، من أهل الرّي انتهت إليه رئاسة الحنفية ، له « أحكام القرآن » ولد عام 305 ه وتوفي عام 370 ه ( الأعلام 1 / 171 ) .