[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 65 إلى 68 ]
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 ) قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 67 ) قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 )
الفاس ، كيف يدفع عن عابده « 1 » الباس .
65 -
ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ
قال أهل التفسير : أجرى اللّه تعالى الحقّ على لسانهم في القول الأول ثم أدركتهم الشقاوة ، أي ردّوا إلى الكفر بعد أن أقرّوا على أنفسهم بالظلم ، يقال نكسته قلبته فجعلت أسفله أعلاه ، أي استقاموا حين رجعوا إلى أنفسهم وجاءوا بالفكرة الصالحة ، ثم انقلبوا عن تلك الحالة ، فأخذوا في المجادلة بالباطل والمكابرة وقالوا
لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
فكيف تأمرنا بسؤالها ، والجملة سدّت مسدّ مفعولي علمت ، والمعنى لقد علمت عجزهم عن النّطق فكيف نسألهم .
66 -
قالَ
محتجّا عليهم
أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً
هو في موضع المصدر أي نفعا
وَلا يَضُرُّكُمْ
إن لم تعبدوه .
67 -
أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أف صوت إذا صوت به علم أنّ صاحبه متضجّر أضجره « 2 » ما رأى من ثباتهم على عبادتها بعد انقطاع عذرهم وبعد وضوح الحقّ فتأفّف بهم ، واللام لبيان المتأفّف به ، أي لكم ولآلهتكم هذا التأفّف ، أف مدنيّ وحفص ، أفّ مكي وشامي أفّ غيرهم
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أنّ من هذا وصفه لا يجوز أن يكون إلها ، فلما لزمتهم الحجّة وعجزوا عن الجواب .
68 -
قالُوا حَرِّقُوهُ
بالنار لأنها أهول ما يعاقب به وأفظع
وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ
بالانتقام منه
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
أي إن كنتم ناصرين آلهتكم نصرا مؤزّرا فاختاروا له أهول المعاقبات ، وهو الإحراق بالنار ، وإلا فرّطتم في نصرتها ، والذي أشار بإحراقه نمروذ أو رجل من أكراد فارس .
وروي « 3 » أنهم حين همّوا بإحراقه حبسوه ، ثم بنوا بيتا بكوثى « 4 » ، وجمعوا شهرا أصناف الخشب ، ثم أشعلوا نارا عظيمة كادت الطير تحترق في الجو من وهجها ،
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) عابديه .
( 2 ) في ( ظ ) ضجره ما ، وفي ( ز ) ضجر مما .
( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) وقيل .
( 4 ) كوثى : من أرض بابل وبها مشهد إبراهيم الخليل عليه السّلام وبها مولده وبها طرح في النار وسار سعد من القادسية في سنة 10 ه ففتح كوثى ( معجم البلدان 4 / 553 ) .