[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 29 إلى 31 ]
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 ) أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 )
29 -
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ
من الملائكة
إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ
من دون اللّه ، إنّي مدني وأبو عمرو
فَذلِكَ
مبتدأ أي فذلك القائل ، خبره
نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
وهو جواب الشرط
كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ
الكافرين الذين وضعوا الإلهية في غير موضعها وهذا على سبيل الفرض والتمثيل لتحقّق عصمتهم ، وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما وقتادة والضّحّاك : قد تحقّق الوعيد في إبليس فإنه ادعى الإلهية لنفسه ودعا إلى طاعة نفسه وعبادته .
30 -
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا
ألم ير مكي
أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا
أي جماعة السماوات وجماعة الأرض فلذا لم يقل كنّ
رَتْقاً
بمعنى المفعول أي كانتا مرتوقتين ، وهو مصدر فلذا صلح أن يقع موقع مرتوقتين
فَفَتَقْناهُما
فشققناهما ، والفتق الفصل بين الشيئين والرتق ضدّ الفتق ، فإن قيل : متى رأوهما رتقا حتى جاء تقريرهم بذلك ؟ قلنا : إنه وارد في القرآن الذي هو معجزة فقام مقام المرئيّ المشاهد ، ولأن الرؤية بمعنى العلم ، وتلاصق الأرض والسماء وتباينهما جائزان في العقل ، فالاختصاص بالتباين دون التلاصق لا بدّ له من مخصّص وهو القديم جلّ جلاله ، ثم قيل إنّ السماء كانت لاصقة بالأرض لا فضاء بينهما ففتقناهما أي فصلنا بينهما بالهواء ، وقيل كانت السماوات مرتتقة طبقة واحدة ففتقها اللّه تعالى وجعلها سبع سماوات ، وكذلك الأرض كانت مرتتقة طبقة واحدة ففتقها وجعلها سبع أرضين ، وقيل كانت السماء رتقا لا تمطر والأرض رتقا لا تنبت ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
أي خلقنا من الماء كلّ حيوان كقوله :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
« 1 » أو كأنما خلقناه من الماء لفرط احتياجه إليه وحبّه له وقلة صبره عنه كقوله
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
« 2 »
أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
يصدّقون بما يشاهدون .
31 -
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ
جبالا ثوابت من رسا إذا ثبت
أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ
لئلّا تضطرب بهم ، فحذف لا واللام ، وإنما جاز حذف لا لعدم الالتباس كما
هامش
( 1 ) النور ، 24 / 45 .
( 2 ) تأتي لاحقا في هذه السورة الآية 37 .