[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 9 إلى 11 ]
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 11 )
بعد نزوله طرفة عين لأنهم إذا شاهدوا ملكا في صورته زهقت أرواحهم من هول ما يشاهدون ، ومعنى ثم بعد ما بين الأمرين ، قضاء الأمر وعدم الإنظار ، جعل عدم الإنظار أشدّ من قضاء الأمر لأنّ مفاجأة الشدة أشدّ من نفس الشدة .
9 -
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً
ولو جعلنا الرسول ملكا كما اقترحوا ، لأنهم كانوا تارة يقولون « 1 » لولا أنزل على محمد ملك وتارة يقولون :
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
« 2 » و
لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
« 3 »
لَجَعَلْناهُ رَجُلًا
لأرسلناه في صورة رجل كما كان جبريل عليه السّلام ينزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أعم الأحوال في صورة دحية « 4 » لأنهم لا يبقون مع رؤية الملائكة في صورهم
وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
ولخلطنا وأشكلنا عليهم من أمره إذ كان سبيله كسبيلك يا محمد ، فإنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة الإنسان هذا إنسان وليس بملك ، يقال لبست الأمر على القوم وألبسته إذا شبّهته عليهم « 5 » وأشكلته عليهم .
ثم سلى نبيه على ما أصابه من استهزاء قومه بقوله :
10 -
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
فأحاط بهم الشيء الذي كانوا يستهزءون به وهو الحق ، حيث أهلكوا من أجل استهزائهم به ، ومنهم متعلق بسخروا ، كقوله :
فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ
« 6 » والضمير للرسل والدال مكسورة عند أبي عمرو وعاصم لالتقاء الساكنين ، وضمّها غيرهما اتباعا لضم التاء .
11 -
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ
والفرق بين فانظروا وبين ثم انظروا أن النظر جعل مسببا عن السير في فانظروا ، فكأنه قيل
هامش
( 1 ) في ( ز ) يقولون تارة .
( 2 ) المؤمنون ، 23 / 24 .
( 3 ) فصلت ، 41 / 14 .
( 4 ) دحية : هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي ، صحابي ، بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى قيصر يدعوه للإسلام وكان يضرب به المثل في حسن الصورة لم يعرف تاريخ ولادته وتوفي نحو 45 ه ( الإعلام 2 / 337 ) .
( 5 ) في ( ز ) إذا أشبهته وأشكلته .
( 6 ) التوبة ، 9 / 79 .