تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

الجزء الثاني

سورة الأنعام مكية وهي مائة وخمس وستون آية كوفي أربع وستون بصري

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) 1 -
الْحَمْدُ لِلَّهِ
تعليم اللفظ ، والمعنى مع تعريض الاستغناء أي الحمد له وإن لم تحمدوه
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
جمع السماوات لأنها طباق بعضها فوق بعض . والأرض وإن كانت سبعة عند الجمهور فليس بعضها فوق بعض بل بعضها موال لبعض . جعل يتعدى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى أحدث وأنشأ ، كقوله
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
وإلى مفعولين إن كان بمعنى صيّر كقوله :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
« 1 » وفيه ردّ قول الثنوية « 2 » بقدم النور والظلمة ، وأفرد النور لإرادة الجنس ولأنّ ظلمة كلّ شيء تختلف باختلاف ذلك الشيء ، نظيره ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة الموضع المظلم يخالف كلّ واحد منها صاحبها « 3 » ، والنور ضرب واحد لا يختلف كما تختلف الظلمات ، وقدّم الظلمات لقوله عليه السّلام : ( خلق اللّه خلقه في ظلمة ثم رشّ عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور
هامش
( 1 ) الزخرف ، 43 / 19 . ( 2 ) الثنوية : هم أصحاب الاثنين الأزليين يزعمون أن النور والظلمة أزليان قديمان ، وهم فرق أبرزها : المانويّة والمزدكيّة والدّيصانية والمرقيونيّة والكينويّة والصّياميّة والتناسخيّة ( الملل والنحل - الباب الثالث - الفصل الثاني ص 115 ) . ( 3 ) في ( ز ) صاحبه .