[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 2 إلى 4 ]
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 ) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ( 3 ) وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 )
اهتدى ومن أخطأه ضل ) « 1 »
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
بعد هذا البيان
بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
يساوون به الأوثان ، تقول عدلت هذا « 2 » بذا أي ساويته به ، والباء في بربهم صلة للعدل لا للكفر ، أو ثم الذين كفروا بربهم يعدلون عنه أي يعرضون عنه ، فتكون الباء صلة للكفر ، وصلة يعدلون أي عنه محذوفة ، وعطف ثمّ الذين كفروا على الحمد للّه على معنى أنّ اللّه حقيق بالحمد على ما خلق لأنه ما خلقه إلا نعمة ، ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته ، أو على خلق السماوات على معنى أنه خلق ما خلق مما لا يقدر عليه أحد سواه ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه ، ومعنى ثم استبعاد أن يعدلوا به بعد وضوح آيات قدرته .
2 -
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ
من لابتداء الغاية ، أي ابتدأ خلق أصلكم يعني آدم منه
ثُمَّ قَضى أَجَلًا
أي حكم أجل الموت
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
أجل القيامة ، أو الأول ما بين أن يخلق إلى أن يموت ، والثاني ما بين الموت والبعث وهو البرزخ ، أو الأول النوم والثاني الموت ، أو الثاني هو الأول وتقديره وهو أجل مسمّى أي معلوم ، وأجل مسمّى مبتدأ والخبر عنده ، وقدّم المبتدأ وإن كان نكرة والخبر ظرفا وحقه التأخير لأنه تخصص بالصفة فقارب المعرفة
ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ
تشكّون من المرية ، أو تجادلون من المراء . ومعنى ثم استبعاد أن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنه محييهم ومميتهم وباعثهم .
3 -
وَهُوَ اللَّهُ
مبتدأ وخبر
فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
متعلق بمعنى اسم اللّه ، كأنه قيل وهو المعبود فيهما كقوله :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
« 3 » أو المعروف بالإلهية فيهما ، أو هو الذي يقال له اللّه فيهما ، والأول تفريع على أنه مشتق وغيره على أنه غير مشتق
يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ
خبر بعد خبر ، أو كلام مبتدأ أي هو يعلم سرّكم وجهركم
وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ
من الخير والشرّ ويثيب عليه ويعاقب .
4 - ومن في
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ
للاستغراق وفي
مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ
هامش
( 1 ) رواه البيهقي وابن حبان بألفاظ متقاربة .
( 2 ) ليست في ( ز ) .
( 3 ) الزخرف ، 43 / 84 .