تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 82 إلى 85 ]

وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَساراً ( 82 ) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً ( 83 ) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً ( 84 ) وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ( 85 ) أو جاء القرآن وهلك الشيطان
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
كان مضمحلا في كلّ أوان . 82 -
وَنُنَزِّلُ
وبالتخفيف أبو عمرو
مِنَ الْقُرْآنِ
من للتبيين
ما هُوَ شِفاءٌ
من أمراض القلوب
وَرَحْمَةٌ
وتفريج للكروب ، وتطهير للعيوب ، وتكفير للذنوب
لِلْمُؤْمِنِينَ
وفي الحديث : ( من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه اللّه ) « 1 »
وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ
الكافرين
إِلَّا خَساراً
ضلالا لتكذيبهم به وكفرهم . 83 -
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ
بالصحة والسّعة
أَعْرَضَ
عن ذكر اللّه ، أو أنعمنا بالقرآن أعرض
وَنَأى بِجانِبِهِ
تأكيد للإعراض ، لأنّ الإعراض عن الشيء أن يوليه عرض وجهه ، والنأي بالجانب أن « 2 » يلوي عنه عطفه ويوليه ظهره ، أو أراد الاستكبار لأنّ ذلك من عادة المستكبرين ، نأى بالإمالة حمزة ، وبكسرهما « 3 » عليّ
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ
الفقر أو المرض ، أو نازلة من النوازل
كانَ يَؤُساً
شديد اليأس من روح اللّه . 84 -
قُلْ كُلٌّ
أي كلّ أحد
يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
على مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة « 4 »
فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا
أسدّ مذهبا وطريقة . 85 -
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 5 » الجمهور على أنه الروح الذي في الحيوان ، سألوه عن حقيقته ، فأخبر أنه من أمر اللّه ، أي مما استأثر بعلمه ، وعن أبي هريرة لقد مضى النبي صلى اللّه عليه وسلم وما يعلم الروح « 6 » . وقد عجزت الأوائل عن إدراك ماهيته بعد إنفاق الأعمار الطويلة على الخوض فيه ، والحكمة في ذلك تعجيز
هامش
( 1 ) كنز العمال 10 / 28106 . ( 2 ) في ( ز ) أي . ( 3 ) أي النون والهمزة . وفي ( ظ ) و ( ز ) وبكسرها . ( 4 ) في ( ز ) والضلال . ( 5 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) أي من أمر يعلمه ربي . ( 6 ) ذكره الواحدي في الوسيط عن عبد اللّه بن بريدة بهذا في حديث لم يسبق إسناده ، قاله ابن حجر .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 471 | عبد الله بن أحمد النسفي