تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 72 إلى 74 ]

وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 72 ) وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 ) وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ( 74 ) المدعوّين
كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ
وإنما قيل أولئك لأنّ من في معنى الجمع
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
ولا ينقصون من ثوابهم أدنى شيء ، ولم يذكر الكفار وإيتاء كتبهم بشمالهم اكتفاء بقوله : 72 -
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ
الدنيا
أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى
كذلك
وَأَضَلُّ سَبِيلًا
من الأعمى ، أي أضلّ طريقا ، والأعمى مستعار ممن لا يدرك المبصرات لفساد حاسته لمن لا يهتدي إلى طريق النجاة ، أما في الدنيا فلفقد النظر ، وأما في الآخرة فلأنه لا ينفعه الاهتداء إليه ، وقد جوّزوا أن يكون الثاني بمعنى التفضيل بدليل عطف وأضلّ ، ومن ثم قرأ أبو عمرو الأول ممالا والثاني مفخّما ، لأن أفعل التفضيل تمامه بمن ، فكانت ألفه في حكم الواقعة في وسط الكلمة فلم « 1 » يقبل الإمالة ، وأما الأول فلم يتعلق به شيء فكانت ألفه واقعة في الطرف فقبلت الإمالة ، وأمالهما حمزة وعليّ ، وفخمهما الباقون . ولما قالت قريش اجعل آية رحمة آية عذاب وآية عذاب آية رحمة حتى نؤمن بك نزل : 73 -
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ
إن مخففة من الثقيلة واللام فارقة بينها وبين النافية ، والمعنى إنّ الشأن قاربوا أن يفتنوك ، أي يخدعوك فاتنين
عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
من أوامرنا ونواهينا ووعدنا ووعيدنا
لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ
لتتقوّل علينا ما لم نقل ، يعني ما اقترحوه من تبديل الوعد وعيدا والوعيد وعدا
وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا
أي ولو اتبعت مرادهم لاتخذوك خليلا ، ولكنت لهم وليا ، وخرجت من ولايتي . 74 -
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ
ولولا تثبيتنا وعصمتنا
لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ
لقاربت أن تميل إلى مكرهم
شَيْئاً قَلِيلًا
ركونا قليلا ، وهذا تهييج من اللّه له وفضل تثبيت .
هامش
( 1 ) في ( ز ) فلا .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 468 | عبد الله بن أحمد النسفي