تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 87 إلى 91 ]

إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ( 87 ) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 89 ) وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) 87 -
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً
أي إلّا أن يرحمك ربّك فيرده عليك ، كأن رحمته تتوكّل عليه بالردّ ، أو يكون على الاستثناء المنقطع ، أي ولكن رحمة من ربّك تركته غير مذهوب به ، وهذا امتنان من اللّه تعالى ببقاء القرآن محفوظا بعد المنة العظيمة في تنزيله وتحفيظه ، ونزل جوابا لقول النضر « 1 » : لو نشاء لقلنا مثل هذا . 88 -
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
معينا ، ولا يأتون جواب قسم محذوف ، ولولا اللام الموطئة لجاز أن يكون جوابا للشرط كقوله « 2 » : يقول لا غائب مالي ولا حرم ، لأنّ الشرط وقع ماضيا ، أي لو تظاهروا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن في بلاغته وحسن نظمه وتأليفه لعجزوا عن الإتيان بمثله . 89 -
وَلَقَدْ صَرَّفْنا
ردّدنا وكرّرنا
لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
من كلّ معنى هو كالمثل في غرابته وحسنه
فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
جحودا ، وإنما جاز فأبى أكثر الناس إلا كفورا ولم يجز ضربت إلّا زيدا لأنّ أبى متأول بالنفي ، كأنه قيل فلم يرضوا إلّا كفورا . ولما تبين إعجاز القرآن وانضمّت إليه المعجزات الأخر ولزمتهم الحجّة وغلبوا اقترحوا الآيات فعل المبهوت المحجوج المتحيّر : 90 -
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا
وبالتخفيف كوفي
مِنَ الْأَرْضِ
أي مكة
يَنْبُوعاً
عينا غزيرة من شأنها أن تنبع بالماء لا تقطع ، يفعول من نبع الماء . 91 -
أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ
والتشديد هنا مجمع عليه
هامش
( 1 ) النضر : هو النضر بن الحارث وقد سبق ترجمته في 6 / 93 . ( 2 ) القائل زهير بن أبي سلمى والقول عجز بيت صدره : وإن أتاه خليل يوم مسألة ، وهو يمدح به هرم بن سنان .