[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 75 إلى 77 ]
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 ) وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 76 ) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ( 77 )
75 -
إِذاً
لو قاربت تركن إليهم أدنى ركنة
لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
لأذقناك عذاب الآخرة وعذاب القبر مضاعفين لعظيم ذنبك بشرف منزلتك ونبوّتك كما قال :
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ
« 1 » الآية ، وأصل الكلام لأذقناك عذاب الحياة وعذاب الممات ، لأنّ العذاب عذابان عذاب في الممات وهو عذاب القبر وعذاب في حياة الآخرة وهو عذاب النار ، والعذاب يوصف بالضّعف كقوله :
فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
« 2 » أي مضاعفا ، فكأنّ أصل الكلام لأذقناك عذابا ضعفا في الحياة وعذابا ضعفا في الممات ، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وهو الضّعف ، ثم أضيفت الصفة إضافة الموصوف فقيل ضعف الحياة وضعف الممات ، ويجوز أن يراد بضعف الحياة عذاب الحياة الدنيا ، وبضعف الممات ما يعقب الموت من عذاب القبر وعذاب النار ، وفي ذكر الكيدودة « 3 » وتقليلها مع اتباعها الوعيد الشديد بالعذاب المضاعف في الدارين دليل على أنّ القبيح يعظم قبحه بمقدار عظم شأن فاعله ، ولما نزلت كان عليه السّلام يقول : ( اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ) « 4 »
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
معينا لك يمنع عذابنا عنك .
76 -
وَإِنْ كادُوا
أي أهل مكة
لَيَسْتَفِزُّونَكَ
ليزعجونك بعداوتهم ومكرهم
مِنَ الْأَرْضِ
من أرض مكة
لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ
لا يبقون
خَلْفَكَ
بعدك ، أي بعد إخراجك ، خلافك كوفي غير أبي بكر ، وشامي بمعناه
إِلَّا قَلِيلًا
زمانا قليلا ، فإن اللّه مهلكهم ، وكان كما قال ، فقد أهلكوا ببدر بعد إخراجه بقليل ، أو معناه ولو أخرجوك لاستؤصلوا عن بكرة أبيهم ، ولم يخرجوه بل هاجر بأمر ربه ، وقيل من أرض العرب ، أو من أرض المدينة .
77 -
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا
يعني أنّ كلّ قوم أخرجوا رسولهم من بين ظهرانيهم فسنة اللّه أن يهلكهم ، ونصبت نصب المصدر المؤكّد ، أي سنّ اللّه ذلك سنة
وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا
تبديلا .
هامش
( 1 ) الأحزاب ، 33 / 30 .
( 2 ) الأعراف ، 7 / 38 .
( 3 ) يعني قولهلَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ.
( 4 ) كنز العمال 2 / 3674 ، 5075 .