[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 70 إلى 71 ]
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ( 70 ) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 71 )
إعراضكم حين نجّاكم
ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً
مطالبا من قوله :
فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ
« 1 » أي مطالبة ، والمعنى إنا نفعل ما نفعل بهم ثم لا تجدوا أحدا يطالبنا بما فعلنا انتصارا منا ودركا للثأر من جهتنا وهذا نحو قوله :
وَلا يَخافُ عُقْباها
« 2 » أن نخسف ، أو نرسل ، أن نعيدكم ، فنرسل ، فنغرقكم بالنون مكي وأبو عمرو .
70 -
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
بالعقل ، والنطق ، والخطّ ، والصورة الحسنة ، والقامة المعتدلة ، وتدبير أمر المعاش والمعاد ، والاستيلاء وتسخير الأشياء ، وتناول الطعام بالأيدي ، وعن الرشيد أنه أحضر طعاما فدعا بالملاعق وعنده أبو يوسف رحمه اللّه تعالى فقال له : جاء في تفسير جدّك ابن عباس رضي اللّه عنهما قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
جعلنا لهم أصابع يأكلون بها ، فأحضرت الملاعق فردّها وأكل بأصابعه
وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ
على الدواب
وَالْبَحْرِ
على السفن
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
باللذيذات ، أو بما كسبت أيديهم
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
أي على الكلّ كقوله :
وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
« 3 » قال الحسن أي كلّهم ، وقوله :
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا
« 4 » ذكر في « الكشاف » أنّ المراد بالأكثر الجميع ، وعنه عليه السّلام : ( المؤمن أكرم على اللّه من الملائكة ) « 5 » وهذا لأنهم مجبولون على الطاعة ، ففيهم عقل بلا شهوة ، وفي البهائم شهوة بلا عقل ، وفي الآدمي كلاهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو أكرم من الملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله فهو شرّ من البهائم ، ولأنه خلق الكلّ لهم وخلقهم لنفسه .
71 -
يَوْمَ نَدْعُوا
منصوب باذكر
كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
الباء للحال ، والتقدير مختلطين بإمامهم ، أي بمن ائتموا به من نبي ، أو مقدّم في الدين ، أو كتاب ، أو دين ، فيقال يا أتباع فلان ، يا أهل دين كذا ، أو كتاب كذا ، وقيل بكتاب أعمالهم ، فيقال يا أصحاب كتاب الخير ويا أصحاب كتاب الشرّ
فَمَنْ أُوتِيَ
من هؤلاء
هامش
( 1 ) البقرة ، 2 / 178 .
( 2 ) الشمس ، 91 / 15 .
( 3 ) الشعراء ، 26 / 223 .
( 4 ) يونس ، 10 / 36 .
( 5 ) البيهقي في الشعب وابن ماجة عن أبي هريرة موقوفا .