[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 55 إلى 60 ]
قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 ) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ( 56 ) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 )
إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 )
55 -
قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ
باليقين الذي لا لبس فيه
فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ
من الآيسين من ذلك .
56 -
قالَ
أي « 1 » إبراهيم
وَمَنْ يَقْنَطُ
وبكسر النون بصري وعليّ
مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
إلا المخطئون طريق الصواب ، أو إلا الكافرون كقوله :
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
« 2 » أي لم أستنكر ذلك قنوطا من رحمته ولكن استبعادا له في العادة التي أجراها .
57 -
قالَ فَما خَطْبُكُمْ
فما شأنكم
أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
.
58 -
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
أي قوم لوط .
59 -
إِلَّا آلَ لُوطٍ
يريد أهله المؤمنين ، والاستثناء منقطع لأنّ القوم موصوفون بالإجرام والمستثنى ليس كذلك ، أو متصل فيكون استثناء من الضمير في مجرمين ، كأنه قيل إلى قوم قد أجرموا كلّهم إلا آل لوط وحدهم ، والمعنى يختلف باختلاف الاستثناءين ، لأن آل لوط مخرجون في المنقطع من حكم الإرسال ، يعني أنهم أرسلوا إلى القوم المجرمين خاصة ولم يرسلوا إلى آل لوط أصلا ، ومعنى إرسالهم إلى القوم المجرمين كإرسال السهم إلى المرمى ، في أنه في معنى التعذيب والإهلاك ، كأنه قيل إنا أهلكنا قوما مجرمين ولكن آل لوط أنجيناهم ، وأما في المتصل فهم داخلون في حكم الإرسال ، يعني أنّ الملائكة أرسلوا إليهم جميعا ليهلكوا هؤلاء وينجوا هؤلاء ، وإذا انقطع الاستثناء جرى
إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ
مجرى خبر لكنّ في الاتصال بآل لوط ، لأنّ المعنى لكنّ آل لوط منجون ، وإذا اتصل كان كلاما مستأنفا ، كأن إبراهيم عليه السّلام قال لهم : فما حال آل لوط ؟ فقالوا : إنا لمنجّوهم .
60 -
إِلَّا امْرَأَتَهُ
مستثنى من الضمير المجرور في لمنجّوهم وليس باستثناء من الاستثناء ، لأنّ الاستثناء من الاستثناء إنما يكون فيما اتحد الحكم فيه بأن يقول أهلكناهم إلا آل لوط إلا امرأته ، وهنا قد اختلف الحكمان ، لأن إلّا آل لوط متعلق
هامش
( 1 ) ليست في ( ظ ) و ( ز ) .
( 2 ) يوسف ، 12 / 87 .