39 / 56 - 57 56 -
أَنْ تَقُولَ
لئلّا تقول
نَفْسٌ
إنما نكّرت لأنّ المراد بها بعض الأنفس ، وهي نفس الكافر ، ويجوز أن يراد نفس متميزة من الأنفس إما بلجاج في الكفر شديد أو بعذاب عظيم ، ويجوز أن يراد التكثير
يا حَسْرَتى
الألف بدل من ياء المتكلّم ، وقرئ : يا حسرتي على الأصل ، ويا حسرتاي على الجمع بين العوض والمعوّض منه
عَلى ما فَرَّطْتُ
قصّرت ، وما مصدرية مثلها في :
بِما رَحُبَتْ
« 1 »
فِي جَنْبِ اللَّهِ
في أمر اللّه ، أو في طاعة اللّه ، أو في ذاته ، وفي حرف عبد اللّه في ذكر اللّه ، والجنب الجانب يقال : أنا في جنب فلان وجانبه « 2 » ، وفلان ليّن الجنب والجانب « 3 » ، ثم قالوا : فرّط في جنبه وفي جانبه يريدون في حقّه ، وهذا من باب الكناية لأنّك إذا أثبتّ الأمر في مكان الرجل وحيّزه فقد أثبتّه فيه ، ومنه الحديث : ( من الشرك الخفي أن يصلي الرجل لمكان الرجل ، أي لأجله ) « 4 » وقال الزّجّاج : معناه فرّطت « 5 » في طريق اللّه وهو توحيده والإقرار بنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم
وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ
المستهزئين .
قال قتادة : لم يكفه أن ضيّع طاعة اللّه حتى سخر من أهلها ، ومحلّ وإن كنت النصب على الحال كأنه قال . فرّطت وأنا ساخر ، أي فرّطت في حال سخريّتي .
57 -
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
أي أعطاني الهداية
لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
من الذين يتّقون الشرك . قال الشيخ الإمام أبو منصور رحمه اللّه تعالى : هذا الكافر أعرف بهداية اللّه من المعتزلة ، وكذا أولئك الكفرة الذين قالوا لأتباعهم :
لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ
« 6 » يقولون : لو وفقنا اللّه للهداية وأعطانا الهدى لدعوناكم إليه ، ولكن علم منا اختيار الضلالة والغواية فخذلنا ولم يوفقنا ، والمعتزلة يقولون : بل هداهم وأعطاهم التوفيق لكنهم لم يهتدوا ، والحاصل أنّ عند اللّه لطفا من أعطي ذلك اهتدى ، وهو التوفيق والعصمة ومن لم يعطه ضلّ وغوى ، وكان استيجابه « 7 » العذاب وتضييعه الحقّ بعد ما مكّن من تحصيله لذلك .
هامش
( 1 ) التوبة ، 9 / 25 و 118 .
( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) زاد وناحيته .
( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) الجانب والجنب .
( 4 ) أحمد وإسحاق والبزار والحاكم والبيهقي .
( 5 ) في ( ز ) فرط .
( 6 ) إبراهيم ، 14 / 21 .
( 7 ) في ( ز ) استحبابه .