تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
114 / 5 - 6 وأما المصدر فوسواس بالكسر كالزلزال ، والمراد به الشيطان سمّي بالمصدر كأنه وسوسة في نفسه لأنها شغله الذي هو عاكف عليه ، أو أريد ذو الوسواس ، والوسوسة : الصوت الخفي
الْخَنَّاسِ
الذي عادته أن يخنس ، منسوب إلى الخنوس وهو التأخر كالعوّاج والبتّات لما روي عن سعيد بن جبير : إذا ذكر الإنسان ربّه خنس الشيطان وولى ، وإذا غفل رجع ووسوس إليه . 5 -
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
في محل الجر على الصفة ، أو الرفع ، أو النصب على الشتم ، وعلى هذين الوجهين يحسن الوقف على الخنّاس . 6 -
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
بيان للذي يوسوس ، على أن الشيطان ضربان جنيّ وإنسيّ كما قال :
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
« 1 » وعن أبي ذر رضي اللّه عنه أنه قال لرجل : هل تعوذت باللّه من شيطان الإنس ؟ روي أنه عليه السّلام سحر فمرض ، فجاءه ملكان وهو نائم ، فقال أحدهما لصاحبه : ما باله . فقال : طبّ . قال : ومن طبّه ؟ قال : لبيد بن أعصم اليهودي ، قال : وبم طبّه ؟ قال : بمشط ومشاطة في جف طلعة تحت راعوفة في بئر ذي أروان ، فانتبه صلى اللّه عليه وسلم فبعث زبيرا وعليا وعمارا رضي اللّه عنهم فنزحوا ماء البئر وأخرجوا الجفّ فإذا فيه مشاطة رأسه وأسنان من مشطه ، وإذا فيه وتر معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر . فنزلت هاتان السورتان « 2 » ، فكلما قرأ جبريل آية انحلت عقدة حتى قام صلى اللّه عليه وسلم عند انحلال العقدة الأخيرة كأنما نشط من عقال وجعل جبريل يقول : باسم اللّه أرقيك ، واللّه يشفيك من كل داء يؤذيك « 3 » . ولهذا جوّز الاسترقاء بما كان من كتاب اللّه وكلام رسوله عليه السّلام لا بما كان بالسريانية والعبرانية والهندية فإنه لا يحل اعتقاده والاعتماد عليه . ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأقوالنا ومن شر ما عملنا وما لم نعمل ، ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ونبيه
هامش
( 1 ) الأنعام ، 6 / 112 . ( 2 ) إلى هنا ينتهي النقص في ( أ ) . ( 3 ) أورده الثعلبي في تفسيره بغير إسناد ، وله شواهد في الصحيحين ومسند أحمد .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 576 | عبد الله بن أحمد النسفي