تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤

سورة البلد مكية وهي عشرون آية

90 / 1 - 4 1 - 4 -
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
أقسم سبحانه وتعالى بالبلد الحرام وبما بعده على أنّ الإنسان خلق مغمورا في مكابدة المشاقّ ، واعترض بين القسم والمقسم عليه بقوله
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
أي ومن المكابدة أن مثلك على عظم حرمتك يستحلّ بهذا البلد ، يعني مكة ، كما يستحلّ الصيد في غير الحرم . عن شرحبيل « 1 » : يحرّمون أن يقتلوا بها صيدا ويستحلّون إخراجك وقتلك . وفيه تثبيت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبعث على احتمال ما كان يكابد من أهل مكة ، وتعجيب من حالهم في عداوته ، أو سلى رسول اللّه بالقسم ببلده على أن الإنسان لا يخلو من مقاساة الشدائد ، واعترض بأن وعده فتح مكة تتميما للتسلية والتنفيس عنه فقال : وأنت حلّ بهذا البلد . أي وأنت حلّ به في المستقبل تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر ، وذلك أن اللّه تعالى فتح عليه مكة وأحلّها له ، وما فتحت على أحد قبله ولا أحلّت له ، فأحلّ ما شاء وحرّم ما شاء ، قتل ابن خطل « 2 » وهو متعلق بأستار الكعبة ، ومقيس بن صبابة وغيرهما ، وحرّم دار أبي
هامش
( 1 ) شرحبيل : هو على الأرجح شرحبيل بن سعد الخطمي المدني مولى الأنصار ، عالم بالمغازي والبدريين ، كان يفتي ويروي الحديث توفي عام 123 ه ( الأعلام 3 / 159 ) . ( 2 ) ابن خطل ، هو عبد العزى بن خطل كان مسلما ثم ارتد وقتل مسلما ، فأمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بقتله فقتله يوم الفتح سعيد بن حريث وأبو برزة الأسلمي ( عيون الأثر 2 / 227 ) .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 524 | عبد الله بن أحمد النسفي