تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
76 / 14 - 16 وهواؤها معتدل لا حرّ شمس يحمي ولا شدة برد تؤذي ، وفي الحديث : ( هواء الجنة سجسج لا حرّ ولا قرّ ) « 1 » . فالزمهرير البرد الشديد ، وقيل القمر ، أي الجنة مضيئة لا يحتاج فيها إلى شمس وقمر . 14 -
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها
قريبة منهم ظلال أشجارها ، عطفت على جنة أي وجنة أخرى دانية عليهم ظلالها كأنهم وعدوا بجنتين لأنهم وصفوا بالخوف بقوله : إنا نخاف من ربنا :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
« 2 »
وَذُلِّلَتْ
سخّرت للقائم والقاعد والمتكئ ، وهو حال من دانية ، أي تدنو ظلالها عليهم في حال تذليل قطوفها عليهم ، أو معطوفة عليها ، أي ودانية عليهم ظلالها ومذلّلة
قُطُوفُها
ثمارها جمع قطف
تَذْلِيلًا
. 15 -
وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ
أي يدير عليهم خدمهم كئوس الشراب ، والآنية جمع إناء وهو وعاء الماء
وَأَكْوابٍ
أي من فضّة ، جمع كوب وهو إبريق لا عروة له
كانَتْ قَوارِيرَا
كان تامة أي كوّنت فكانت قوارير بتكوين اللّه ، نصب على الحال . 16 -
قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ
أي مخلوقة من فضة ، فهي جامعة لبياض الفضة وحسنها وصفاء القوارير وشفيفها حيث يرى ما فيها من الشراب من خارجها ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : قوارير كلّ أرض من تربتها وأرض الجنة فضة . قرأ نافع والكسائي وعاصم وفي رواية أبي بكر بالتنوين فيهما . وحمزة وابن عامر وأبو عمرو وحفص بغير تنوين فيهما . وابن كثير بتنوين الأول ، والتنوين في الأول لتناسب الآي المتقدمة والمتأخرة وفي الثاني لاتباعه الأول ، والوقف على الأول قد قيل ولا يوثق به ، لأن الثاني بدل من الأول
قَدَّرُوها تَقْدِيراً
صفة لقوارير من فضة ، أي أهل الجنة قدّروها على أشكال مخصوصة ، فجاءت كما قدّروها تكرمة لهم ، أو السقاة جعلوها على قدر ريّ شاربيها « 3 » ، فهي ألذّ لهم وأخفّ عليهم . وعن مجاهد : لا تفيض ولا تغيض .
هامش
( 1 ) أشار إليه ابن الأثير في « النهاية في غريب الحديث والأثر » وقال عند كلمة سجسج : فيه ( ظل الجنة سجسج ) أي معتدل لا حرّ ولا قرّ . ومنه حديث ابن عباس ( وهواؤها سجسج ) ( 2 / 343 ) . ( 2 ) الرحمن ، 55 / 46 . ( 3 ) في ( ز ) شاربها .