تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
75 / 14 - 21
قَدَّمَ
من عمل عمله
وَأَخَّرَ
ما لم يعمله . 14 - 15 -
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
شاهد ، والهاء للمبالغة كعلّامة ، أو أنّثه لأنه أراد به جوارحه إذ جوارحه تشهد عليه ، أو هو حجة على نفسه ، والبصيرة : الحجة ، قال اللّه تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
« 1 » وتقول لغيرك أنت حجة على نفسك ، وبصيرة رفع بالابتداء ، وخبره على نفسه تقدم عليه ، والجملة خبر الإنسان ، كقولك زيد على رأسه عمامة ، والبصيرة على هذا يجوز أن يكون الملك الموكل عليه
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
أرخى ستوره ، والمعذار السّتر ، وقيل ولو جاء بكل معذرة ما قبلت منه ، فعليه من يكذّب عذره ، والمعاذير ليس بجمع معذرة لأن جمعها معاذر بل هي اسم جمع لها ونحوه المناكير في المنكر . 16 - 19 -
لا تُحَرِّكْ بِهِ
بالقرآن
لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
بالقرآن ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يأخذ في القراءة قبل فراغ جبريل كراهة أن يتفلّت منه ، فقيل له : لا تحرّك لسانك بقراءة الوحي ما دام جبريل يقرأ لتعجل به « 2 » ، لتأخذه على عجلة ولئلا يتفلّت منك . ثم علل النهي عن العجلة بقوله
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
في صدرك
وَقُرْآنَهُ
وإثبات قراءته في لسانك ، والقرآن القراءة ونحوه :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
« 3 »
فَإِذا قَرَأْناهُ
أي قرأه عليك جبريل ، فجعل قراءة جبريل قراءته
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
أي قراءته عليك
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
أي « 4 » إذا أشكل عليك شيء من معانيه . 20 - 21 -
كَلَّا
ردع عن إنكار البعث ، أو ردع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن العجلة وإنكار لها عليه ، وأكده بقوله
بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ
كأنه قيل بل أنتم يا بني آدم لأنكم خلقتم من عجل وطبعتم عليه ، تعجلون في كل شيء ومن ثمّ تحبّون العاجلة الدنيا وشهواتها
وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ
الدار الآخرة ونعيمها فلا تعملون لها ، والقراءة بالتاء فيهما « 5 » مدني وكوفي .
هامش
( 1 ) الأنعام ، 6 / 104 . ( 2 ) ليس في ( ز ) لتعجل به . ( 3 ) طه ، 20 / 114 . ( 4 ) ليس في ( ظ ) و ( ز ) أي . ( 5 ) في ( ظ ) و ( ز ) فيهما بالتاء .