تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
72 / 18 - 23 18 -
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
من جملة الموحى ، أي أوحي إليّ أنّ المساجد أي البيوت المبنية للصلاة فيها للّه ، وقيل معناه ولأنّ المساجد للّه فلا تدعوا ، على أنّ اللام متعلقة بلا تدعوا أي
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
في المساجد لأنها خالصة للّه ولعبادته ، وقيل المساجد أعضاء السجود وهي الجبهة واليدان والركبتان والقدمان . 19 -
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ
محمد عليه السّلام إلى الصلاة ، وتقديره وأوحي إليّ أنه لما قام عبد اللّه
يَدْعُوهُ
يعبده ويقرأ القرآن ولم يقل نبيّ اللّه أو رسول اللّه لأنه من أحبّ الأسماء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولأنه لمّا كان واقعا في كلامه صلى اللّه عليه وسلم عن نفسه جيء به على ما يقتضيه التواضع ، أو لأن عبادة عبد اللّه للّه ليست بمستبعد حتى يكونوا عليه لبدا
كادُوا
كاد الجن
يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
جماعات ، جمع لبدة تعجبا مما رأوا من عبادته واقتداء أصحابه به ، وإعجابا بما تلاه من القرآن لأنهم رأوا ما لم يروا مثله . 20 -
قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي
وحده ، قال غير عاصم وحمزة
وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً
في العبادة فلم تتعجبون وتزدحمون عليّ . 21 - 23 -
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا
مضرة
وَلا رَشَداً
نفعا ، أو أراد بالضّر الغيّ بدليل قراءة أبيّ غيّا ولا رشدا ، يعني لا أستطيع أن أضرّكم وأن أنفعكم لأنّ الضار والنافع هو اللّه
قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ
لن يدفع عني عذابه أحد إن عصيته كقول صالح عليه السّلام :
فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ
« 1 »
وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً
ملتجأ
إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ
استثناء من لا أملك أي لا أملك لكم ضرّا ولا رشدا إلّا بلاغا من اللّه ، وقل إني لن يجيرني اعتراض لتأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه وبيان عجزه ، وقيل بلاغا بدل من ملتحدا أي لن أجد من دونه منجى إلّا أن أبلّغ عنه ما أرسلني به ، يعني لا ينجيني إلّا أن أبلّغ عن اللّه ما أرسلت به ، فإنّ ذلك ينجيني ، وقال الفرّاء : هذا شرط وجزاء وليس باستثناء وإن منفصلة من لا وتقديره أن لا أبلّغ
هامش
( 1 ) هود ، 11 / 63 .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 442 | عبد الله بن أحمد النسفي