67 / 19 - 21 إنكاري عليهم إذ أهلكتهم . ثم نبّه على قدرته على الخسف وإرسال الحاصب بقوله :
19 -
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ
جمع طائر
فَوْقَهُمْ
في الهواء
صافَّاتٍ
باسطات أجنحتهنّ في الجوّ عند طيرانهن
وَيَقْبِضْنَ
ويضممنها إذا ضربن بها جنوبهن ، ويقبضن معطوف على اسم الفاعل حملا على معنى « 1 » ، أي يصففن ويقبضن ، أو صافات وقابضات ، واختيار هذا التركيب باعتبار أنّ أصل الطيران هو صفّ الأجنحة لأنّ الطيران في الهواء كالسباحة في الماء ، والهواء للطائر كالماء للسابح ، والأصل في السباحة مدّ الأطراف وبسطها ، وأما القبض فطارئ على البسط للاستظهار به على التحرّك ، فجيء بما هو طارئ بلفظ الفعل على معنى أنهن صافات ، ويكون منهنّ القبض تارة بعد تارة كما يكون من السابح
ما يُمْسِكُهُنَّ
عن الوقوع عند القبض والبسط
إِلَّا الرَّحْمنُ
بقدرته وإلا فالثقيل يتسفّل طبعا ولا يعلو ، وكذا لو أمسك حفظه وتدبيره عن العالم لتهافتت الأفلاك ، وما يمسكهن مستأنف ، وإن جعل حالا من الضمير في يقبضن يجوز
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
يعلم كيف يخلق وكيف يدبّر العجائب .
20 -
أَمَّنْ
مبتدأ خبره
هذَا
ويبدل من هذا
الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ
ومحلّ
يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ
رفع نعت لجند محمول على اللفظ ، والمعنى من المشار إليه بالنصر غير اللّه تعالى
إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
أي ما هم إلا في غرور .
21 -
أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ
أم من يشار إليه ويقال هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه وهذا على التقدير ، ويجوز أن يكون إشارة إلى جميع الأوثان لاعتقادهم أنهم يحفظون من النوائب ويرزقون ببركة آلهتهم ، فكأنهم الجند الناصر والرازق ، فلما لم يتّعظوا أضرب عنهم فقال
بَلْ لَجُّوا
تمادوا
فِي عُتُوٍّ
استكبار عن الحقّ
وَنُفُورٍ
وشراد عنه لثقله عليهم فلم يتبعوه . ثم ضرب مثلا للكافر والمؤمن « 2 » فقال :
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) المعنى .
( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) للكافرين والمؤمنين .