65 / 3 - 4 المعتدة ولم يخرجها من مسكنها واحتاط فأشهد يجعل اللّه له مخرجا مما في شأن الأزواج من الغموم والوقوع في المضايق ويفرّج عنه ويعطيه « 1 » الخلاص .
3 -
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
من وجه لا يخطر بباله ولا يحتسبه ، ويجوز أن يجاء بها على سبيل الاستطراد عند ذكر قوله : ذلكم يوعظ به . أي ومن يتق اللّه يجعل له مخرجا ومخلصا من غموم الدنيا والآخرة . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قرأها فقال :
( مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة ) « 2 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : ( إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم ومن يتّق اللّه ) فما زال يقرؤها ويعيدها « 3 » ، وروي أن عوف بن مالك أسر المشركون ابنا له فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : أسر ابني وشكا إليه الفاقة فقال : ( ما أمسى عند آل محمد إلا مدّ فاتق اللّه واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم ) فعاد إلى بيته وقال لامرأته إنّ رسول اللّه أمرني وإياك أن نستكثر من قول لا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم ، فقالت : نعم ما أمرنا به ، فجعلا يقولان ذلك فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الإبل تغفّل عنها العدو فاستاقها « 4 » ، فنزلت هذه الآية
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
يكل أمره إليه عن طمع غيره وتدبير نفسه
فَهُوَ حَسْبُهُ
كافيه في الدارين
إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
حفص ، أي منفذ أمره ، غيره بالغ أمره أي يبلغ ما يريد لا يفوته مراد ولا يعجزه مطلوب
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
تقديرا وتوقيتا ، وهذا بيان لوجوب التوكل على اللّه وتفويض الأمر إليه ، لأنه إذا علم أنّ كلّ شيء من الرزق ونحوه لا يكون إلا بتقديره وتوقيته لم يبق إلا التسليم للقدر والتوكل .
4 -
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ
روي أنّ ناسا قالوا : قد عرفنا عدة
هامش
( 1 ) في ( ز ) ويعطه .
( 2 ) رواه الثعلبي والواحدي بسندهما عن ابن عباس مرفوعا ، ورواه أبو نعيم في الحلية موقوفا على قتادة في ترجمته .
( 3 ) أحمد في الزهد وابن ماجة وابن حبان والحاكم عن أبي ذر مرفوعا .
( 4 ) الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، وروى البيهقي في الدلائل عن ابن مسعود نحوه .