سورة التغابن ثماني عشرة آية مختلف فيها
64 / 1 - 2 1 -
يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
قدّم الظرفان ليدلّ بتقديمهما على اختصاص الملك والحمد باللّه عزّ وجلّ ، وذلك لأن الملك على الحقيقة له ، لأنه مبدئ كلّ شيء والقائم به وكذا الحمد ، لأنّ أصول النّعم وفروعها منه ، وأما ملك غيره فتسليط منه واسترعاء ، وحمد غيره اعتداد بأن نعمة اللّه جرت على يده .
2 -
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ
أي فمنكم آت بالكفر وفاعل له ، ومنكم آت بالإيمان وفاعل له ، ويدلّ عليه
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
أي عالم وبصير بكفركم وإيمانكم اللذين هما من عملكم ، والمعنى هو الذي تفضّل عليكم بأصل النّعم الذي هو الخلق والإيجاد عن العدم ، وكان يجب أن تكونوا بأجمعكم شاكرين ، فما بالكم تفرقتم أمما ؟ فمنكم كافر ومنكم مؤمن . وقدّم الكفر لأنه الأغلب عليهم والأكثر فيهم ، وهو ردّ لقول من يقول بالمنزلة بين المنزلتين ، وقيل هو الذي خلقكم فمنكم كافر بالخلق وهم الدهرية « 1 » ، ومنكم مؤمن به .
هامش
( 1 ) الدهرية : هم منكرو الخالق والبعث والإعادة وقالوا بالطبع المحيي والدهر المفني وهم الذين أخبر عنهم القرآن المجيد :وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْياالجاثية 45 / 24 ( الملل والنحل - الباب السادس - الفصل الأول ) .