63 / 5 عليهم ، أو تعليم للمؤمنين أن يدعوا عليهم بذلك
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
كيف يعدلون عن الحقّ ، تعجبا من جهلهم وضلالتهم .
5 -
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ
عطفوها وأمالوها إعراضا عن ذلك واستكبارا ، لووا بالتخفيف نافع
وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ
يعرضون
وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ
عن الاعتذار والاستغفار .
روي أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين لقي بني المصطلق على المريسيع « 1 » ، وهو ماء لهم ، وهزمهم وقتلهم ازدحم على الماء جهجاه بن سعيد أجير لعمر وسنان الجهني حليف لابن أبيّ واقتتلا ، فصرخ جهجاه يا للمهاجرين وسنان يا للأنصار ، فأعان جهجاها جعال من فقراء المهاجرين ، ولطم سنانا ، فقال عبد اللّه لجعال : وأنت هناك ؟
وقال : ما صحبنا محمدا إلا لنلطم واللّه ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال سمّن كلبك يأكلك ، أما واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل ، عنى بالأعز نفسه وبالأذل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال لقومه : واللّه لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم فلا تنفقوا عليهم حتى ينفضّوا من حول محمد ، فسمع بذلك زيد بن أرقم « 2 » وهو حدث ، فقال : أنت واللّه الذليل القليل المبغض في قومك ومحمد على رأسه تاج المعراج في عز من الرحمن وقوة من المسلمين ، فقال عبد اللّه : اسكت ، فإنما كنت ألعب ، فأخبر زيد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال عمر رضي اللّه عنه : دعني أضرب عنق هذا المنافق يا رسول اللّه ، فقال : ( إذن ترعد أنف كثيرة بيثرب ) قال : فإن كرهت أن يقتله مهاجريّ فأمر به أنصاريا ، قال : ( فكيف إذا تحدث الناس أنّ محمدا يقتل أصحابه ) وقال عليه الصلاة والسلام لعبد اللّه : ( أنت صاحب الكلام الذي بلغني ) .
قال : واللّه الذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك ، وإنّ زيدا لكاذب ، فهو قوله اتخذوا أيمانهم جنّة ، فقال الحاضرون يا رسول اللّه شيخنا وكبيرنا لا تصدق عليه
هامش
( 1 ) المريسيع : اسم ماء ناحية قديد إلى الساحل سار النبي صلى اللّه عليه وسلم سنة خمس أو ست إلى بني المصطلق فوجدهم على ماء يقال له المريسيع فقاتلهم وسباهم ( معجم البلدان 5 / 139 ) .
( 2 ) زيد بن أرقم الخزرجي الأنصاري ، صحابي غزا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم سبع عشرة غزوة ومات في الكوفة عام 68 ه ( الأعلام 3 / 56 ) .