تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
63 / 4 عليهم بأنهم أسوأ الناس أعمالا
بِأَنَّهُمْ
بسبب أنهم
آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا
أو إلى ما وصف من حالهم في النفاق والكذب والاستجنان بالأيمان ، أي ذلك كلّه بسبب أنهم آمنوا ، أي نطقوا بكلمة الشهادة وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام ، ثم كفروا ، ثم ظهر كفرهم بعد ذلك بقولهم إن كان ما يقوله محمد حقا فنحن حمير ونحو ذلك ، أو نطقوا بالإيمان عند المؤمنين ، ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم استهزاء بالإسلام ، كقوله :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا
« 1 » الآية
فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
فختم عليها حتى لا يدخلها الإيمان جزاء على نفاقهم
فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
لا يتدبرون ، أو لا يعرفون صحة الإيمان . والخطاب في : 4 -
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ
لرسول اللّه أو لكلّ من يخاطب
وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ
كان ابن أبيّ رجلا جسيما صبيحا فصيحا وقوم من المنافقين في مثل صفته ، فكانوا يحضرون مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فيستندون فيه ولهم جهارة المناظر وفصاحة الألسن ، فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن حضر يعجبون بهياكلهم ويسمعون إلى كلامهم ، وموضع
كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ
رفع على هم كأنهم خشب ، أو هو كلام مستأنف لا محلّ له
مُسَنَّدَةٌ
إلى الحائط ، شبّهوا في استنادهم - وما هم إلا أجرام خالية عن الإيمان والخير - بالخشب المسنّدة إلى الحائط لأنّ الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو جدار أو غيرهما من مظان الانتفاع ، وما دام متروكا غير منتفع به أسند إلى الحائط ، فشبهوا به في عدم الانتفاع ، أو لأنهم أشباح بلا أرواح ، وأجسام بلا أحلام ، خشب أبو عمرو غير عباس وعلي ، جمع خشبة كبدنة وبدن ، وخشب كثمرة وثمر
يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ
كلّ صيحة مفعول أول والمفعول الثاني عليهم وتم الكلام ، أي يحسبون كلّ صيحة واقعة عليهم وضارة لهم لجبنهم « 2 » ورعبهم ، يعني إذا نادى مناد في العسكر ، أو انفلتت دابة ، أو أنشدت ضالة ظنوه إيقاعا بهم ، ثم قال
هُمُ الْعَدُوُّ
أي هم الكاملون في العداوة ، لأن أعدى الأعداء العدوّ المداجيّ « 3 » الذي يكاشرك وتحت ضلوعه الداء الدويّ
فَاحْذَرْهُمْ
ولا تغترر بظاهرهم
قاتَلَهُمُ اللَّهُ
دعاء
هامش
( 1 ) البقرة ، 2 / 14 و 76 . ( 2 ) في ( ز ) لخيفتهم . ( 3 ) المداجي : المختفي .