تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
57 / 26 بالحجج والمعجزات
وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ
أي الوحي ، وقيل الرسل الأنبياء ، والأول أولى لقوله معهم ، لأن الأنبياء ينزل عليهم الكتاب
وَالْمِيزانَ *
روي أنّ جبريل نزل بالميزان فدفعه إلى نوح وقال : مر قومك يزنوا به
لِيَقُومَ النَّاسُ
ليتعاملوا بينهم إيفاء واستيفاء
بِالْقِسْطِ
بالعدل ولا يظلم أحد أحدا
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
قيل نزل آدم من الجنة ومعه خمسة أشياء من حديد السّندان « 1 » والكلبتان « 2 » والميقعة « 3 » والمطرقة والإبرة « 4 » ، وروي ومعه المرّ والمسحاة « 5 » ، وعن الحسن : وأنزلنا الحديد خلقناه
فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ
وهو القتال به
وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
في مصالحهم ومعايشهم وصنائعهم ، فما من صناعة إلا والحديد آلة فيها ، أو ما يعمل بالحديد
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ
باستعمال السيوف والرماح وسائر السلاح في مجاهدة أعداء الدين ، وقال الزّجّاج : ليعلم اللّه من يقاتل مع رسوله في سبيله
بِالْغَيْبِ
غائبا عنهم
إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ
يدفع بقوته بأس من يعرض عن ملته
عَزِيزٌ
يربط بعزته جأش من يتعرض لنصرته ، والمناسبة بين هذه الأشياء الثلاثة أنّ الكتاب قانون الشريعة ودستور الأحكام الدينية يبين سبل المراشد والعهود ، ويتضمن جوامع الأحكام والحدود ، ويأمر بالعدل والإحسان ، وينهى عن البغي والطغيان ، واستعمال العدل والاجتناب عن الظلم إنما يقع بآلة يقع بها التعامل ويحصل بها التساوي والتعادل ، وهي الميزان ، ومن المعلوم أنّ الكتاب الجامع للأوامر الإلهية والآلة الموضوعة للتعامل بالسوية إنما يحفظ العام « 6 » على اتباعهما بالسيف الذي هو حجة اللّه على من جحد وعند ، ونزع عن صفقة الجماعة اليد ، وهو الحديد الذي وصف بالبأس الشديد . 26 -
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ
خصّا بالذكر لأنهما أبوان للأنبياء عليهم السّلام
وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا
أولادهما
النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ
الوحي ، وعن ابن عباس رضي
هامش
( 1 ) السندان : كتلة من الحديد يطرق الحداد عليها الحديد . ( 2 ) الكلبتان : ما يأخذ به الحداد الحديد المحمى ( القاموس 1 / 125 ) . ( 3 ) الميقعة : خشبة انتصار يدق عليها ، والمسن الطويل ( القاموس 3 / 96 ) . ( 4 ) الإبرة : مسلة الحديد ( القاموس 1 / 361 ) . ( 5 ) المرّ والمسحاة : الحبل والمسحاة ، أو مقبضها ( القاموس 2 / 132 ) . ( 6 ) في ( ظ ) إنما تحفظ العام ، وفي ( ز ) إنما تحض العامة .