49 / 14 من الطبقات الستّ التي عليها العرب ، وهي الشّعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة ، فالشّعب يجمع القبائل ، والقبيلة تجمع العمائر ، والعمارة تجمع البطون ، والبطن تجمع الأفخاذ ، والفخذ تجمع الفصائل ، خزيمة شعب ، وكنانة قبيلة ، وقريش عمارة ، وقصي بطن ، وهاشم فخذ ، والعباس فصيلة ، وسميت الشعوب لأنّ القبائل تشعبت منها
لِتَعارَفُوا
أي إنما رتّبتكم « 1 » على شعوب وقبائل ليعرف بعضكم نسب بعض فلا يعتزي إلى غير آبائه ، لا أن تتفاخروا بالآباء والأجداد وتدّعوا التفاضل في الأنساب ، ثم بين الخصلة التي بها يفضل « 2 » الإنسان غيره ويكتسب الشرف والكرم عند اللّه فقال
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
في الحديث : ( من سرّه أن يكون أكرم الناس فليتق اللّه ) « 3 » وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : كرم الدنيا الغنى وكرم الآخرة التقوى .
وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم طاف يوم فتح مكة فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : ( الحمد للّه الذي أذهب عنكم عبيّة الجاهلية وتكبرها ، يا أيها الناس إنما الناس رجلان مؤمن تقي كريم على اللّه وفاجر شقي هين على اللّه ) ثم قرأ الآية « 4 » ، وعن يزيد بن شجرة « 5 » مرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سوق المدينة فرأى غلاما أسود يقول : من اشتراني فعلى شرط أن لا يمنعني من الصلوات الخمس خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاشتراه بعضهم فمرض فعاده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم توفي فحضر دفنه ، فقالوا في ذلك شيئا فنزلت « 6 »
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
كرم القلوب وتقواها
خَبِيرٌ
بهمّ النفوس في هواها .
14 -
قالَتِ الْأَعْرابُ
أي بعض الأعراب لأن من الأعراب من يؤمن باللّه واليوم الآخر ، وهم أعراب بني أسد قدموا المدينة في سنة جدبة ، فأظهروا الشهادة يريدون الصدقة ويمنون عليه
آمَنَّا
أي ظاهرا وباطنا
قُلْ
لهم يا محمد
لَمْ تُؤْمِنُوا
لم تصدّقوا بقلوبكم
وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
فالإيمان هو التصديق ، والإسلام
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) رتبكم .
( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) يفضل بها .
( 3 ) الحاكم والبيهقي وأبو يعلى وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس ، وأتم منه .
( 4 ) الترمذي وابن حبان وأبو يعلى عن ابن عمر .
( 5 ) يزيد بن شجرة الرهاوي ، أمير حازم شجاع ، كان يغزو الثغور ويشهد الفتوح إلى أن قتل في إحدى غزواته عام 58 ه ( الأعلام 8 / 184 ) .
( 6 ) ذكره الثعلبي والواحدي بغير سند .