تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
49 / 16 - 18 باستقراره في الأزمنة المتراخية المتطاولة غضا جديدا
وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
يجوز أن يكون المجاهد منويا ، وهو العدو المحارب أو الشيطان أو الهوى ، وأن يكون جاهد مبالغة في جهد ، ويجوز أن يراد بالمجاهدة بالنفس الغزو وأن يتناول العبادات بأجمعها ، وبالمجاهدة بالمال نحو صنيع عثمان في جيش العسرة وأن يتناول الزكاة وكلّ ما يتعلق بالمال من أعمال البرّ ، وخبر المبتدأ الذي هو المؤمنون
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
أي الذين صدقوا في قولهم آمنا ولم يكذبوا كما كذب أعراب بني أسد ، أو هم الذين إيمانهم إيمان صدق وحق ، وقوله الذين آمنوا صفة لهم . ولما نزلت هذه الآية جاءوا وحلفوا أنهم مخلصون فنزل : 16 -
قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ
أي أتخبرونه بتصديق قلوبكم
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
من النفاق والإخلاص وغير ذلك . 17 -
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ
أي بأن
أَسْلَمُوا
يعني بإسلامهم ، والمنّ ذكر الأيادي تعريضا للشكر ونهينا عنه « 1 »
قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ
أي المنة للّه عليكم
أَنْ هَداكُمْ
بأن هداكم ، أو لأن
لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
إن صحّ زعمكم وصدقت دعواكم إلا أنكم تزعمون وتدّعون ما اللّه عليم بخلافه ، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه تقديره إن كنتم صادقين في ادعائكم الإيمان « 2 » فلله المنة عليكم ، وقرئ إن هداكم . 18 -
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
وبالياء مكي ، وهذا بيان لكونهم غير صادقين في دعواهم ، يعني أنه تعالى يعلم كلّ مستتر في العالم ويبصر كلّ عمل تعملونه في سرّكم وعلانيتكم لا يخفى عليه منه شيء ، فكيف يخفى عليه ما في ضمائركم ؟ « 3 » .
هامش
( 1 ) ليس في ( ز ) ونهينا عنه . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) الإيمان باللّه . ( 3 ) زاد في ( ز ) وهو علام الغيوب .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 255 | عبد الله بن أحمد النسفي