تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
49 / 12 حتى انتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لرجل : تنحّ ، فلم يفعل ، فقال : من هذا ؟ فقال الرجل : أنا فلان ، فقال : بل أنت ابن فلانة ، يريد أما كان يعيّر بها في الجاهلية ، فخجل الرجل ، فنزلت ، فقال ثابت : لا أفخر على أحد في الحسب بعدها أبدا « 1 »
بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ
الاسم هاهنا بمعنى الذكر من قولهم طار اسمه في الناس بالكرم أو باللؤم ، وحقيقته ما سما من ذكره وارتفع بين الناس ، كأنه قيل بئس الذكر المرتفع للمؤمنين بسبب ارتكاب هذه الجرائر « 2 » أن يذكروا بالفسق ، وقوله بعد الإيمان استقباح للجمع بين الإيمان وبين الفسق الذي يحظره الإيمان ، كما تقول بئس الشأن بعد الكبرة الصبوة ، وقيل كان في شتائمهم لمن أسلم من اليهود يا يهودي يا فاسق ، فنهوا عنه ، وقيل لهم بئس الذكر أن تذكروا الرجل بالفسق واليهودية بعد إيمانه
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ
عما نهي عنه
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
وحّد وجمع للفظ من ومعناه . 12 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ
يقال جنّبه الشرّ إذا أبعده عنه ، وحقيقته جعله منه « 3 » في جانب ، فيعدّى إلى مفعولين ، قال اللّه تعالى :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
« 4 » ومطاوعه اجتنب الشرّ فنقص مفعولا ، والمأمور باجتنابه بعض الظنّ وذلك البعض موصوف بالكثرة ألا ترى إلى قوله
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
قال الزّجّاج : هو ظنك بأهل الخير سوءا فأما أهل الفسق فلنا أن نظنّ فيهم مثل الذي ظهر منهم ، أو معناه اجتنابا كثيرا ، أو احترزوا من الكثير ليقع التحرز عن البعض ، والإثم : الذنب الذي يستحق صاحبه العقاب ، ومنه قيل لعقوبته الأثام فعال منه كالنّكال والعذاب
وَلا تَجَسَّسُوا
أي لا تتبعوا عورات المسلمين ومعايبهم ، يقال تجسس الأمر إذا تطلبه وبحث عنه ، تفعّل من الجسّ ، وعن مجاهد خذوا ما ظهر ودعوا ما ستره « 5 » اللّه ، وقال سهل : لا تبحثوا عن طلب معايب ما ستره اللّه على عباده
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
الغيبة الذكر بالعيب في ظهر الغيب ، وهي من الاغتياب كالغيلة من الاغتيال ، وفي الحديث هو : ( أن تذكر أخاك بما يكره فإن كان فيه فهو غيبة وإلا فهو
هامش
( 1 ) ذكره الثعلبي بغير سند عن ابن عباس . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) الجرائم . ( 3 ) ليس في ( ظ ) و ( ز ) منه . ( 4 ) إبراهيم ، 14 / 35 . ( 5 ) في ( ظ ) و ( ز ) ستر .