49 / 10 - 11 على المعنى ، لأن الطائفتين في معنى القوم والناس ، وثنّي في فأصلحوا بينهما نظرا إلى اللفظ
فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى
البغي الاستطالة والظلم وإباء الصلح
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ
أي ترجع ، والفيء الرجوع ، وقد سمّي به الظّلّ والغنيمة ، لأنّ الظلّ يرجع بعد نسخ الشمس ، والغنيمة ما يرجع من أموال الكفار إلى المسلمين ، وحكم الفئة الباغية وجوب قتالها ما قاتلت ، فإذا كافّت « 1 » وقبضت عن الحرب أيديها تركت
إِلى أَمْرِ اللَّهِ
المذكور في كتابه من الصلح وزوال الشحناء
فَإِنْ فاءَتْ
عن البغي إلى أمر اللّه
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ
بالإنصاف
وَأَقْسِطُوا
واعدلوا ، وهو أمر باستعمال القسط على طريق العموم بعد ما أمر به في إصلاح ذات البين
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
العادلين والقسط : الجور ، والقسط : العدل ، والفعل منه أقسط وهمزته للسلب ، أي أزال القسط وهو الجور .
10 -
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
هذا تقرير لما ألزمه من تولي الإصلاح بين من وقعت بينهم المشاقّة من المؤمنين ، وبيان أنّ الإيمان قد عقد بين أهله من السبب القريب والنسب اللاصق ما إن لم يفضل الإخوة لم ينقص عنها ، ثم قد جرت العادة على أنه إذا نشب مثل ذلك بين الأخوين ولادا لزم السائر « 2 » أن يتناهضوا في رفعه وإزاحته بالصلح بينهما ، فالإخوة في الدين أحقّ بذلك ، إخوتكم يعقوب
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
أي واتقوا اللّه فالتقوى تحملكم على التواصل والائتلاف ، وكان عند فعلكم ذلك وصول رحمة اللّه إليكم مرجوّا ، والآية تدل على أنّ البغي لا يزيل اسم الإيمان لأنه سماهم مؤمنين مع وجود البغي .
11 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ
القوم : الرجال خاصة لأنهم القوّام بأمور النساء قال اللّه تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
« 3 » وهو في الأصل جمع قائم كصوم وزور في
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) كفت .
( 2 ) الأخوين ولادا : الأشقاء وغير الأشقاء .
السائر : الكلّ .
( 3 ) النساء ، 4 / 34 .