تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
49 / 6 - 7 6 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
أجمعوا أنها نزلت في الوليد بن عقبة « 1 » وقد بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مصدقا إلى بني المصطلق « 2 » ، وكانت بينه وبينهم إحنة في الجاهلية ، فلما شارف ديارهم ركبوا مستقبلين إليه ، فحسبهم مقاتليه ، فرجع وقال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قد ارتدوا ومنعوا الزكاة ، فبعث خالد بن الوليد « 3 » فوجدهم يصلون ، فسلموا إليه الصدقات ، فرجع « 4 » ، وفي تنكير الفاسق والنبأ شياع في الفسّاق والأنباء ، كأنه قال أي فاسق جاءكم بأي نبأ
فَتَبَيَّنُوا
فتوقفوا فيه وتطلّبوا بيان الأمر وانكشاف الحقيقة ، ولا تعتمدوا قول الفاسق ، لأن من لا يتحامى جنس الفسوق لا يتحامى الكذب الذي هو نوع منه ، وفي الآية دلالة قبول خبر الواحد العدل ، لأنا لو توقفنا في خبره لسوّينا بينه وبين الفاسق ، ولخلا التخصيص به عن الفائدة ، والفسوق الخروج من الشيء ، يقال فسقت الرطبة عن قشرها ، ومن مقلوبه فقست البيضة إذا كسرتها وأخرجت ما فيها ، ومن مقلوبه أيضا قفست الشيء إذا أخرجته من يد مالكه مغتصبا له عليه ، ثم استعمل في الخروج عن القصد بركوب الكبائر ، حمزة وعليّ فتثبتوا والتثبّت والتبيّن متقاربان وهما طلب الثبات والبيان والتعرّف
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً
لئلا تصيبوا
بِجَهالَةٍ
حال ، يعني جاهلين بحقيقة الأمر وكنه القصّة
فَتُصْبِحُوا
فتصيروا
عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
الندم ضرب من الغمّ ، وهو أن تغتمّ على ما وقع منك تتمنى أنه لم يقع ، وهو غمّ يصحب الإنسان صحبة لها دوام . 7 -
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ
فلا تكذبوا فإنّ اللّه يخبره فينهتك ستر الكاذب ، أو فارجعوا إليه واطلبوا رأيه ، ثم قال مستأنفا
لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ
هامش
( 1 ) الوليد بن عاقبة : أخو عثمان بن عفان لأمه ، من فتيان قريش وشعرائهم ، فيه ظرف ومجون ولهو ، اعتزل الفتنة بين علي ومعاوية مات عام 61 ه ( الأعلام 8 / 122 ) . ( 2 ) بنو المصطلق : هم ذرية سعد بن عمرو وهو المصطلق وإليه ينسب ومنهم أم المؤمنين جويرية بنت الحارث ( الأنساب 5 / 312 ) . ( 3 ) خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي ، القرشي ، سيف اللّه ، أسلم قبل الفتح ، فاتح كبير ، كان خطيبا فصيحا يشبه عمر بن الخطاب في خلقه وصفته مات عام 21 ه ( الأعلام 2 / 300 ) . ( 4 ) إسحاق والطبراني من حديث أم سلمة .