36 / 81 - 83 الوري والعفار شجر تقدح منه النار ، يقطع الرجل منهما غصنين مثل السواكين وهما خضراوان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهي أنثى فتنقدح النار بإذن اللّه ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : ليس من شجرة إلا وفيها النار إلا العنّاب لمصلحة الدقّ للثياب ، فمن قدر على جمع الماء والنار في الشجر قدر على المعاقبة بين الموت والحياة في البشر ، وإجراء أحد الضدين على الآخر بالتعقيب أسهل في العقل من الجمع معا بلا ترتيب ، والأخضر على اللفظ وقرئ الخضراء على المعنى .
ثم بيّن أنّ من قدر على خلق السماوات والأرض مع عظم شأنهما فهو على خلق الأناسيّ أقدر بقوله :
81 -
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
في الصغر بالإضافة إلى السماوات والأرض ، أو أن يعيدهم لأنّ المعاد مثل المبتدأ وليس به
بَلى
أي قل بلى هو قادر على ذلك
وَهُوَ الْخَلَّاقُ
الكثير المخلوقات
الْعَلِيمُ
الكثير المعلومات .
82 -
إِنَّما أَمْرُهُ
شأنه
إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ
أن يكوّنه
فَيَكُونُ
فيحدث أي فهو كائن موجود لا محالة ، فالحاصل أنّ المكونات بتخليقه وتكوينه ولكن عبّر عن إيجاده بقوله كن من غير أن كان منه كاف ونون ، وإنما هو بيان لسرعة الإيجاد ، كأنه يقول كما لا يثقل قول كن عليكم فكذا لا يثقل على اللّه ابتداء الخلق وإعادتهم ، فيكون شامي وعليّ عطف على يقول ، وأما الرفع فلأنها جملة من مبتدأ وخبر لأنّ تقديرها فهو يكون معطوفة على مثلها وهي أمره أن يقول له كن .
83 -
فَسُبْحانَ
تنزيه مما وصفه به المشركون وتعجيب من أن يقولوا فيه ما قالوا
الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
أي ملك كلّ شيء وزيادة الواو والتاء للمبالغة ، يعني هو مالك كلّ شيء
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
تعادون بعد الموت بلا فوت ، ترجعون يعقوب . قال عليه الصلاة والسلام : ( إنّ لكلّ شيء قلبا وإنّ قلب القرآن يس من قرأ يس يريد بها وجه اللّه غفر اللّه له وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتين وعشرين