36 / 77 - 80 هذا بعد ما رم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( نعم ويبعثك ويدخلك جهنم ) « 1 » .
77 -
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ
مذرة « 2 » خارجة من الإحليل الذي هو قناة النجاسة
فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
بيّن الخصومة ، أي فهو على مهانة أصله ودناءة أوله يتصدى لمخاصمة ربّه وينكر قدرته على إحياء الميت بعد ما رمّت عظامه ، ثم يكون خصامه في ألزم وصف له وألصقه به وهو كونه منشأ من موات ، وهو ينكر إنشاءه من موات وهو غاية المكابرة .
78 -
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا
بفتّه العظم
وَنَسِيَ خَلْقَهُ
من المنيّ ، فهو أغرب من إحياء العظم ، المصدر مضاف إلى المفعول أي خلقنا إياه
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
هو اسم لما بلي من العظام غير صفة كالرّمّة والرّفات ولهذا لم يؤنث ، وقد وقع خبرا لمؤنث ، ومن يثبت الحياة في العظام ويقول إنّ عظام الميتة نجسة لأنّ الموت يؤثر فيها من قبل أنّ الحياة تحلّها يتشبّث بهذه الآية ، وهي عندنا طاهرة وكذا الشعر والعصب لأنّ الحياة لا تحلّها فلا يؤثر فيها الموت ، والمراد بإحياء العظام في الآية ردّها إلى ما كانت عليه غضة رطبة في بدن حيّ حساس .
79 -
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها
خلقها
أَوَّلَ مَرَّةٍ
أي ابتداء
وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ
مخلوق
عَلِيمٌ
لا تخفى عليه أجزاؤه وإن تفرقت في البرّ والبحر فيجمعه ويعيده كما كان .
80 -
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
تقدحون ، ثم ذكر من بدائع خلقه انقداح النار من الشجر الأخضر مع مضادة النار الماء وانطفائها به ، وهي الزناد التي توري بها الأعراب ، وأكثرها من المرخ والعفار ، وفي أمثالهم في كلّ شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار لأنّ المرخ شجر سريع
هامش
( 1 ) قال ابن حجر : هكذا ذكره الحلبي عن قتادة بغير سند . وأخرج نحوه البيهقي في الشعب ، وأخرج الحاكم نحوه وقال إن العاص بن وائل هو الذي فت العظم ، وقال ابن مردويه أن أبا جهل هو الذي جاء بالعظم البالي .
( 2 ) مذرة : فاسدة .