تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
45 / 22 - 24 أي الفريقين أنت
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
بئس ما يقضون إذ حسبوا « 1 » أنهم كالمؤمنين ، فليس من أقعد على بساط الموافقة كمن أقعد في « 2 » مقام المخالفة بل نفرّق بينهم فنعلي المؤمنين ونخزي الكافرين . 22 -
وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
ليدلّ على قدرته
وَلِتُجْزى
معطوف على هذا المعلّل المحذوف
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
. 23 -
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
أي هو مطواع لهوى النفس يتّبع ما يدعوه « 3 » إليه ، فكأنه يعبده كما يعبد الرجل إلهه
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
منه باختياره الضلال ، أو أنشأ فيه فعل الضلال على علم منه بذلك
وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ
فلا يقبل وعظا
وَقَلْبِهِ
فلا يعتقد حقا
وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً
فلا يبصر عبرة ، غشوة حمزة وعليّ
فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ
من بعد إضلال اللّه إياه
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
بالتخفيف حمزة وعلي وحفص ، وغيرهم بالتشديد ، فأصل الشر متابعة الهوى والخير كلّه في مخالفته فنعم ما قال « 4 » :
إذا طلبتك النفس يوما بشهوة * وكان إليها للخلاف طريق
فدعها وخالف ما هويت فإنما * هواك عدوّ والخلاف صديق
24 -
وَقالُوا ما هِيَ
أي ما الحياة ، لأنهم وعدوا حياة ثانية
إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
التي نحن فيها
نَمُوتُ وَنَحْيا
نموت نحن ونحيا ببقاء أولادنا ، أو يموت بعض ويحيا بعض ، أو نكون مواتا نطفا في الأصلاب ونحيا بعد ذلك ، أو يصيبنا الأمران الموت والحياة ، يريدون الحياة في الدنيا والموت بعدها وليس وراء ذلك حياة ، وقيل هذا كلام من يقول بالتناسخ ، أي يموت الرجل ثم تجعل روحه في موات فيحيا به
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
كانوا يزعمون أنّ مرور الأيام والليالي هو المؤثر في هلاك الأنفس
هامش
( 1 ) في ( ز ) إذا حسبوا . ( 2 ) في ( ز ) على . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) تدعوه . ( 4 ) لم أصل إليه .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 202 | عبد الله بن أحمد النسفي