تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
45 / 19 - 21 الجهّال ودينهم المبنيّ على هوى وبدعة ، وهم رؤساء قريش حين قالوا : ارجع إلى دين آبائك . 19 -
إِنَّهُمْ
إنّ هؤلاء الكافرين
لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ
وهم موالوه ، وما أبين الفصل « 1 » بين الولايتين . 20 -
هذا
أي القرآن
بَصائِرُ لِلنَّاسِ
جعل ما فيه من معالم الدين والشرائع بمنزلة البصائر في القلوب ، كما جعل روحا وحياة
وَهُدىً
من الضلالة
وَرَحْمَةٌ
من العذاب
لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
لمن آمن وأيقن بالبعث . 21 -
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ
أم منقطعة ، ومعنى الهمزة فيها إنكار الحسبان
اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ
اكتسبوا المعاصي والكفر ، ومنه الجوارح وفلان جارحة أهله أي كاسبهم
أَنْ نَجْعَلَهُمْ
أن نصيّرهم ، وهو من جعل المتعدّي إلى مفعولين ، فأولهما الضمير والثاني الكاف في
كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
والجملة التي هي
سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
بدل من الكاف ، لأنّ الجملة تقع مفعولا ثانيا ، فكانت في حكم المفرد ، سواء عليّ وحمزة وحفص بالنصب على الحال من الضمير في نجعلهم ، ويرتفع محياهم ومماتهم بسواء ، وقرأ الأعمش ومماتهم بالنصب جعل محياهم ومماتهم ظرفين كمقدم الحاجّ ، أي سواء في محياهم وفي مماتهم ، والمعنى إنكار أن يستوي المسيئون والمحسنون محيا وأن يستووا مماتا لافتراق أحوالهم أحياء حيث عاش هؤلاء على القيام بالطاعات وأولئك على اقتراف السيئات ، ومماتا حيث مات هؤلاء على البشرى بالرحمة والكرامة وأولئك على اليأس من الرحمة والندامة ، وقيل معناه إنكار أن يستووا في الممات كما استووا في الحياة في الرزق والصحة ، وعن تميم الداري « 2 » رضي اللّه عنه أنه كان يصلي ذات ليلة عند المقام فبلغ هذه الآية فجعل يبكي ويردد إلى الصباح ، وعن الفضيل أنه بلغها فجعل يرددها ويبكي ويقول : يا فضيل ليت شعري من
هامش
( 1 ) في ( ز ) الفضل . ( 2 ) تميم الداري : هو تميم بن أوس بن خارجة الداري ، صحابي من لخم أسلم سنة 9 ه كان أول من أسرج السراج بالمسجد توفي في فلسطين عام 40 ه ( الأعلام 2 / 87 ) .