تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
42 / 11 - 12 فقولوا اللّه أعلم كمعرفة الروح وغيره . 11 -
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ارتفاعه على أنه أحد أخبار ذلكم ، أو خبر مبتدأ محذوف
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
خلق لكم من جنسكم من الناس
أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً
أي وخلق للأنعام أيضا من أنفسها أزواجا
يَذْرَؤُكُمْ
يكثّركم ، يقال ذرأ اللّه الخلق بثّهم وكثّرهم
فِيهِ
في هذا التدبير ، وهو أن جعل الناس والأنعام أزواجا حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل ، واختير فيه على به لأنه جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبثّ والتكثير ، والضمير في يذرؤكم يرجع إلى المخاطبين والأنعام مغلّبا فيه المخاطبون العقلاء على الغيّب مما لا يعقل
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
قيل إنّ كلمة التشبيه كرّرت لتأكيد نفي التماثل ، وتقديره ليس مثله شيء ، وقيل المثل زيادة وتقديره ليس كهو شيء ، كقوله تعالى :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
« 1 » وهذا لأنّ المراد نفي المثليّة ، وإذا لم تجعل الكاف أو المثل زيادة كان إثبات المثل ، وقيل المراد ليس كذاته شيء ، لأنهم يقولون مثلك لا يبخل ، يريدون به نفي البخل عن ذاته ، ويقصدون المبالغة في ذلك بسلوك طريق الكناية لأنهم إذا نفوه عمن يسدّ مسدّه فقد نفوه عنه ، فإذا علم أنه من باب الكناية لم يقع فرق بين قوله ليس كاللّه شيء وبين قوله ليس كمثله شيء إلّا ما تعطيه الكناية من فائدتها ، وكأنهما عبارتان معتقبتان على معنى واحد ، وهو نفي المماثلة عن ذاته ، ونحوه :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
« 2 » فمعناه بل هو جواد من غير تصوّر يد ولا بسط لها ، لأنها وقعت عبارة عن الجود حتى إنهم استعملوها فيمن لا يد له ، فكذلك استعمل هذا فيمن له مثل ومن لا مثل له
وَهُوَ السَّمِيعُ
لجميع المسموعات بلا أذن
الْبَصِيرُ
بجميع « 3 » المرئيات بلا حدقة ، وكأنه ذكرهما لئلا يتوهّم أنه لا صفة له كما لا مثل له . 12 -
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
مرّ في الزّمر
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
أي يضيّق
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
.
هامش
( 1 ) البقرة ، 2 / 137 . ( 2 ) المائدة ، 5 / 64 . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) لجميع .