تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
42 / 15 - 16
جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
« 1 » وإنّ الذين أورثوا الكتاب من بعدهم هم المشركون أورثوا القرآن من بعد ما أورث أهل الكتاب التوراة والإنجيل . 15 -
فَلِذلِكَ
فلأجل ذلك التفرّق ولما حدث بسببه من تشعّب الكفر شعبا
فَادْعُ
إلى الاتفاق والائتلاف على الملة الحنيفيّة القديميّة « 2 »
وَاسْتَقِمْ
عليها وعلى الدعوة إليها
كَما أُمِرْتَ
كما أمرك اللّه
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
المختلفة الباطلة
وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ
أي كتاب صحّ أنّ اللّه تعالى أنزله ، يعني الإيمان بجميع الكتب المنزلة ، لأنّ المتفرقين آمنوا ببعض وكفروا ببعض كقوله :
وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ
« 3 » إلى قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا
« 4 »
وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ
في الحكم إذا تخاصمتم فتحاكمتم إليّ
اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ
أي كلّنا عبيده
لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ
هو كقوله :
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
« 5 » ويجوز أن يكون معناه إنّا لا نؤاخذ بأعمالكم وأنتم لا تؤاخذون بأعمالنا
لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ
أي لا خصومة لأنّ الحقّ قد ظهر وصرتم محجوبين به فلا حاجة إلى المحاجّة ، ومعناه لا إيراد حجة بيننا لأنّ المحتاجين يورد هذا حجته وهذا حجته
اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا
يوم القيامة
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
المرجع لفصل القضاء فيفصل بيننا وينتقم لنا منكم . 16 -
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ
يخاصمون في دينه
مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ
من بعد ما استجاب له الناس ودخلوا في الإسلام ليردّوهم إلى دين الجاهلية كقوله :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً
« 6 » كان اليهود والنصارى يقولون للمؤمنين كتابنا قبل كتابكم ونبيّنا قبل نبيّكم فنحن خير منكم وأولى بالحق ، وقيل من بعد ما استجيب لمحمد عليه السّلام دعاؤه في « 7 » المشركين يوم بدر
هامش
( 1 ) البينة ، 98 / 4 . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) القوية . ( 3 ) النساء ، 4 / 150 . ( 4 ) النساء ، 4 / 151 . ( 5 ) الكافرون ، 109 / 6 . ( 6 ) البقرة ، 2 / 109 . ( 7 ) في ( ظ ) للمشركين ، وفي ( ز ) على المشركين .