42 / 5 - 7 5 -
تَكادُ السَّماواتُ
وبالياء نافع وعليّ
يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ
يتشقّقن ، ينفطرن بصري وأبو بكر ، ومعناه يكدن ينفطرن من علوّ شأن اللّه وعظمته ، يدل عليه مجيئه بعد قوله العلي العظيم ، وقيل من دعائهم له ولدا كقوله :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ
« 1 » ومعنى من فوقهنّ أي يبتدئ الانفطار من جهتهنّ الفوقانية ، وكان القياس أن يقال ينفطرن من تحتهنّ من الجهة التي جاءت منها كلمة الكفر لأنها جاءت من الذين تحت السماوات ، ولكنه بولغ في ذلك فجعلت مؤثرة في جهة الفوق ، كأنه قيل يكدن ينفطرن من الجهة التي فوقهنّ دع الجهة التي تحتهنّ ، وقيل من فوقهنّ من فوق الأرضين « 2 » ، فالكناية راجعة إلى الأرض لأنه بمعنى الأرضين ، وقيل يتشققن لكثرة ما على السماوات من الملائكة ، قال عليه السّلام : ( أطت السماء أطا وحقّ لها أن تئطّ ما فيها موضع قدم إلّا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد ) « 3 »
وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
خضوعا لما يرون من عظمته
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
أي للمؤمنين منهم كقوله :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
« 4 » خوفا عليهم من سطواته ، أو يوحّدون اللّه وينزّهونه عما لا يجوز عليه من الصفات ، حامدين له على ما أولاهم من ألطافه ، متعجبين مما رأوا من تعرضهم لسخط اللّه تعالى ، ويستغفرون لمؤمني أهل الأرض الذي تبرءوا من تلك الكلمة ، أو يطلبون إلى ربّهم أن يحلم عن أهل الأرض ولا يعاجلهم بالعقاب
أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
لهم .
6 -
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
أي جعلوا له شركاء وأندادا
اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ
رقيب على أحوالهم « 5 » وأعمالهم لا يفوته منها شيء ، فيجازيهم عليها
وَما أَنْتَ
يا محمد
عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
بموكل عليهم ولا مفوّض إليك أمرهم إنما أنت منذر فحسب .
7 -
وَكَذلِكَ
ومثل ذلك
أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
وذلك إشارة إلى معنى الآية التي
هامش
( 1 ) مريم ، 19 / 90 .
( 2 ) في ( ز ) الأرض .
( 3 ) كنز العمال ، 10 / 29830 ، 29865 .
( 4 ) غافر ، 40 / 7 .
( 5 ) في ( ز ) أقوالهم .