[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 45 إلى 47 ]
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 )
الخيانة ، وترك البر ومخالفة القول العمل
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 1 » أفلا تفطنون لقبح ما أقدمتم عليه حتى يصدّكم استقباحه عن ارتكابه ، وهو توبيخ عظيم .
45 -
وَاسْتَعِينُوا
على حوائجكم إلى اللّه
بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
أي بالجمع بينهما ، وأن تصلّوا صابرين على تكاليف الصلاة محتملين لمشاقها ، وما يجب فيها من إخلاص القلب ، ودفع الوساوس الشيطانية ، والهواجس النفسانية ، ومراعاة الآداب والخشوع ، واستحضار العلم بأنّه انتصاب بين يدي جبار السماوات والأرض ، أو استعينوا على البلايا والنوائب بالصبر عليها ، والالتجاء إلى الصلاة عند وقوعها ، وكان رسول صلى اللّه عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة « 2 » ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّه نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر فاسترجع وصلى ركعتين ثم قال : واستعينوا بالصبر والصلاة « 3 » . وقيل الصبر الصوم لأنّه حبس عن المفطرات ، ومنه قيل لشهر رمضان شهر الصبر . وقيل الصلاة الدعاء أي استعينوا على البلايا بالصبر والالتجاء إلى الدعاء والابتهال إلى اللّه في دفعه ،
وَإِنَّها
الضمير للصلاة ، أو للاستعانة ،
لَكَبِيرَةٌ
لشاقة ثقيلة ، من قولك كبر عليّ هذا الأمر ،
إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
لأنّهم يتوقعون ما ادّخر للصابرين على متاعبها فتهون عليهم ، ألا ترى إلى قوله :
46 -
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
أي يتوقعون لقاء ثوابه ونيل ما عنده ويطمعون فيه . وفسر يظنون بيتيقنون لقراءة عبد اللّه بن مسعود « 4 » يعلمون ، أي يعلمون أنّه لا بدّ من لقاء الجزاء فيعملون على حسب ذلك ، وأمّا من لم يوقن بالجزاء ولم يرج الثواب كانت عليه مشقة خالصة ، والخشوع الإخبات والتطامن ، وأما الخضوع فاللين والانقياد ، وفسر اللقاء بالرؤية ، وملاقو ربهم معاينوه بلا كيف ،
وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ
لا يملك أمرهم في الآخرة أحد سواه .
47 -
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
التكرير للتأكيد
وَأَنِّي
هامش
( 1 ) نزلت هذه الآية في يهود المدينة .
( 2 ) الطبري في تفسيره من حديث حذيفة بهذا اللفظ ، وحزبه : أصابه .
( 3 ) أخرجه سعيد بن منصور ، موقوف ، استرجع : أي قالإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
( 4 ) ليست في ( ظ ) و ( ز ) .