[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 50 إلى 52 ]
وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 )
يسومونكم ولذا ترك العاطف
وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
يتركون بناتكم أحياء للخدمة ، وإنّما فعلوا بهم ذلك لأنّ الكهنة أنذروا فرعون بأنّه يولد مولود يزول ملكه بسببه ، كما أنذروا نمرود فلم يغن عنهما اجتهادهما في التحفظ وكان ما شاء اللّه
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ
محنة إن أشير بذلكم إلى صنع فرعون ، ونعمة إن أشير به إلى الانجاء « 1 » ،
مِنْ رَبِّكُمْ
، صفة لبلاء
عَظِيمٌ
صفة ثانية .
50 -
وَإِذْ فَرَقْنا
فصلنا بين بعضه وبعض حتى صارت فيه مسالك لكم ، وقرئ فرّقنا أي فصّلنا ، يقال فرق بين الشيئين وفرّق بين الأشياء لأنّ المسالك كانت اثني عشر على عدد الأسباط ،
بِكُمُ الْبَحْرَ
كانوا يسلكونه ويتفرق الماء عند سلوكهم فكأنّما فرق بهم ، أو فرقنا « 2 » بسببكم ، أو فرقناه ملتبسا بكم ، فيكون في موضع الحال ، روي أنّ بني إسرائيل قالوا لموسى عليه السّلام : أين أصحابنا فنحن لا نرضى حتى نراهم ؟ فأوحى اللّه إليه أن قل بعصاك هكذا ، فقال بها على الحيطان فصارت فيها كوى فتراءوا وتسامعوا كلامهم
فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
إلى ذلك وتشاهدونه ولا تشكّون فيه ، وإنّما قال :
51 -
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى
لأنّ اللّه تعالى وعده الوحي ووعده هو المجيء للميقات إلى الطور ، وعدنا حيث كان بصري ، لما دخل بنو إسرائيل مصر بعد هلاك فرعون ولم يكن لهم كتاب ينتهون إليه وعد اللّه تعالى موسى أن ينزّل عليه التوراة وضرب له ميقاتا ذا القعدة وعشر ذي الحجة ، وقال :
أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
لأنّ الشهور غررها بالليالي وأربعين مفعول ثان لواعدنا لا ظرف لأنّه ليس معناه واعدناه في أربعين ليلة
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ
أي إلها فحذف المفعول الثاني لاتخذتم ، وبابه بالإظهار مكي وحفص
مِنْ بَعْدِهِ
من بعد ذهابه إلى الطور ،
وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
أي بوضعكم العبادة غير موضعها ، والجملة حال أي عبدتموه ظالمين .
52 -
ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ
محونا ذنوبكم عنكم ،
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
من بعد اتخاذكم العجل ،
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
لكي تشكروا النعمة في العفو عنكم .
هامش
( 1 ) في ( ز ) الانتجاء .
( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) فرقناه .