[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 140 إلى 141 ]
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 ) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ( 141 )
لَهُمُ الْغالِبُونَ
« 1 » أو وأنتم الأعلون شأنا ، لأنّ قتالكم للّه ولإعلاء كلمته وقتالهم للشيطان ولإعلاء كلمة الكفر ، أو لأنّ قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
متعلق بالنهي ، أي ولا تهنوا إن صح إيمانكم ، يعني أنّ صحة الإيمان توجب قوة القلب والثقة بوعد اللّه وقلة المبالاة بأعدائه ، أو بالأعلون ، أي إن كنتم مصدقين بما يعدكم اللّه به ويبشركم من الغلبة .
140 -
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ
بضم القاف حيث كان كوفي غير حفص ، وبفتح القاف غيرهم ، وهما لغتان كالضعف والضعف ، وقيل بالفتح الجراحة وبالضّم ألمها
فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
أي إن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منهم قبله يوم بدر ، ثم لم يضعف ذلك قلوبهم ولم يمنعهم عن معاودتكم إلى القتال ، فأنتم أولى أن لا تضعفوا
وَتِلْكَ
مبتدأ
الْأَيَّامُ
صفته والخبر
نُداوِلُها
نصرّفها
بَيْنَ النَّاسِ
أي نصرّف ما فيها من النعم والنّقم ، نعطي لهؤلاء تارة وطورا لهؤلاء ، كبيت الكتاب .
فيوما علينا ويوما لنا * ويوما نساء ويوما نسرّ « 2 »
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
أي نداولها لضروب من التدبير ، وليعلم اللّه المؤمنين مميزين بالصبر والإيمان من غيرهم كما علمهم قبل الوجود
وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
وليكرم ناسا منكم بالشهادة ، يريد المستشهدين يوم أحد ، أو ليتخذ منكم من يصلح للشهادة على الأمم يوم القيامة من قوله :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
« 3 »
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
اعتراض بين بعض التعليل وبعض ، ومعناه واللّه لا يحب من ليس من هؤلاء الثابتين على الإيمان المجاهدين في سبيله وهم المنافقون والكافرون .
141 -
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
التمحيص : التطهير والتصفية
وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
ويهلكهم ، يعني إن كانت الدولة على المؤمنين فللتمييز والاستشهاد والتمحيص ، وإن كانت على الكافرين فلمحقهم ومحو آثارهم .
هامش
( 1 ) الصافات ، 37 / 173 .
( 2 ) لم أجد أصله .
( 3 ) البقرة ، 2 / 143 .