[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 135 ]
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 135 )
ومواساة فقراء المسلمين ، وقيل المراد الإنفاق في جميع الأحوال لأنّها لا تخلو من حال مسرّة ومضرّة
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
والممسكين الغيظ عن الإمضاء ، يقال كظم القربة إذا ملأها « 1 » وشدّ فاها ، ومنه كظم الغيظ وهو أن يمسك على ما في نفسه منه بالصبر ولا يظهر له أثرا . والغيظ : توقّد حرارة القلب من الغضب ، وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم :
( من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ اللّه قلبه أمنا وإيمانا ) « 2 »
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
أي إذا جنى عليهم أحد لم يؤاخذوه ، وروي : ينادي مناد يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم على اللّه فلا يقوم إلّا من عفا « 3 » . وعن ابن عيينة « 4 » أنّه رواه للرشيد وقد غضب على رجل فخلّاه
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
اللام للجنس ، فيتناول كلّ محسن ، ويدخل تحته هؤلاء المذكورون ، أو للعهد فيكون إشارة إلى هؤلاء . عن الثوري « 5 » : الإحسان أن تحسن إلى المسئ فإنّ الإحسان إلى المحسن متاجرة .
135 -
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً
فعلة متزايدة القبح ، ويجوز أن يكون والذين مبتدأ خبره أولئك
أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
قيل : الفاحشة الكبيرة ، وظلم النفس الصغيرة ، أو الفاحشة الزنا وظلم النفس القبلة واللمسة ونحوهما
ذَكَرُوا اللَّهَ
بلسانهم أو بقلوبهم ليبعثهم على التوبة
فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
فتابوا عنها لقبحها نادمين ، قيل بكى إبليس حين نزلت هذه الآية
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
من مبتدأ ويغفر خبره ، وفيه ضمير يعود إلى من ، وإلّا اللّه بدل من الضمير في يغفر ، والتقدير ولا أحد يغفر الذنوب إلّا اللّه ، وهذه جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه ، وفيه تطييب لنفوس العباد ، وتنشيط للتوبة وبعث عليها ، وردع عن اليأس والقنوط ، وبيان لسعة رحمته وقرب مغفرته من التائب ، وإشعار بأنّ الذنوب وإن جلّت فإنّ عفوه أجلّ وكرمه أعظم
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا
ولم يقيموا على قبيح فعلهم ، والإصرار
هامش
( 1 ) في ( ز ) إذا امتلأها .
( 2 ) رواه أبو داود وأحمد وعبد الرزاق عن سهل عن معاذ بن أنس .
( 3 ) رواه البيهقي في الشعب .
( 4 ) ابن عيينة : هو سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي ، كان حافظا ثقة ولد عام 107 ه وتوفي في مكة عام 198 ه ( الأعلام 3 / 105 ) .
( 5 ) الثوري : هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري من بني ثور ، أمير المؤمنين في الحديث ولد عام 97 ه في الكوفة وتوفي في البصرة عام 161 ه ( الأعلام 3 / 104 ) .