[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 146 إلى 149 ]
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 ) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 ) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 )
146 -
وَكَأَيِّنْ
أصله أي ، دخل عليه كاف التشبيه وصارا في معنى كم التي للتكثير ، وكائن بوزن كاع حيث كان مكي
مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ
قتل مكي وبصري ونافع
مَعَهُ
حال من الضمير في قاتل ، أي قاتل كائنا معه
رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
والربيون الربانيون ، وعن الحسن بضم الراء ، وعن البعض بفتحها ، فالفتح على القياس لأنّه منسوب إلى الربّ ، والضم والكسر من تغييرات النسب
فَما وَهَنُوا
فما فتروا عند قتل نبيهم
لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا
عن الجهاد بعده
وَمَا اسْتَكانُوا
وما خضعوا لعدوّهم ، وهذا تعريض بما أصابهم من الوهن عند الإرجاف بقتل رسول اللّه عليه السّلام « 1 » واستكانتهم لهم حيث أرادوا أن يعتضدوا بابن أبيّ في طلب الأمان من أبي سفيان
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
على جهاد الكافرين .
147 -
وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا
أي وما كان قولهم إلا هذا القول ، وهو إضافة الذنوب إلى أنفسهم مع كونهم ربّانيّين هضما لها
وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا
تجاوزنا حدّ العبودية
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
في القتال
وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
بالغلبة ، وقدّم الدعاء بالاستغفار من الذنوب على طلب تثبيت الأقدام في مواطن الحرب والنصرة على الأعداء لأنّه أقرب إلى الإجابة لما فيه من الخضوع والاستكانة .
148 -
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا
أي النصرة والظفر والغنيمة
وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
المغفرة والجنة ، وخصّ بالحسن دلالة على فضله وتقدمه ، وأنّه هو المعتدّ به عنده
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
أي هم محسنون واللّه يحبهم .
149 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
يرجعوكم إلى الشرك
فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
قيل هو عام في جميع الكفار ، وعلى المؤمنين أن يجانبوهم ولا يطيعوهم في شيء حتى لا يستجرّوهم إلى
هامش
( 1 ) ليست في ( أ ) وفي ( ظ ) صلى اللّه عليه وسلم .