المسألة الأولى - في شرح الكلمة ، وهي النبوة في قول ، والتوحيد في قول آخر ، ولا جرم لم تزل النبوة باقية في ذريّة إبراهيم والتوحيد هم أصله ، وغيرهم فيه تبع لهم .
المسألة الثانية - قوله :
فِي عَقِبِهِ
.
بناء ع ق ب لما يخلف الشيء ويأتي بعده ، يقال : عقب يعقب عقوبا وعقبا إذا جاء شيئا بعد شيء ، ولهذا قيل لولد الرجل من بعده عقبه .
وفي حديث عمر أنه سافر في عقب رمضان . وقد يستعمل في غير ذلك على موارد كثيرة .
المسألة الثالثة - إنما كانت لإبراهيم في الأعقاب موصولة بالأحقاب بدعوتيه المجابتين :
إحداهما بقوله « 1 » :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، قالَ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ، قالَ : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
. فقد قال له : نعم ، إلّا من ظلم منهم ، فلا عهد له .
ثانيهما - قوله « 2 » :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
.
وقيل بدل الأولى :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
، فكلّ أمة تعظمه ، بنوه وغيرهم ممن يجتمع معه في سام أو في نوح .
المسألة الرابعة - جرى ذكر العقب هاهنا موصولا في المعنى بالحقب ، وذلك مما يدخل في الأحكام ، وتترتّب عليه عقود العمرى أو التحبيس ،
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » : أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها ، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث .
وهي ترد على أحد عشر لفظا :
اللفظ الأول - الولد ، وهو عند الإطلاق عبارة عمن وجد عن الرجل وامرأته من الذكور والإناث ، وعن ولد الذكور دون ولد الإناث لغة وشرعا ، ولذلك وقع الميراث على الولد المعيّن وأولاد الذكور من المعين دون ولد البنات ، لأنه « 4 » من قوم آخرين ، وكذلك لم يدخلوا في الحبس بهذا اللفظ ، قاله مالك في المجموعة وغيرها .
اللفظ الثاني - البنون ، فإن قال : هذا حبس على ابني فلا يتعدّى الولد « 5 » المعين ولا يتعدد .
هامش
( 1 ) في م : في قوله سورة البقرة ، آية 124 .
( 2 ) سورة إبراهيم ، آية 35
( 3 ) مسلم : 1245
( 4 ) في ش : دون بنات الابن لأنهم .
( 5 ) في م : ولد .