تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1676

مساهمون:

ص١٦٧٦

سورة الزخرف [ فيها ست آيات ]

الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ . لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - قوله :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ
، يعنى بذلك الإبل دون البقر ، لأن البقر لم تخلق لتركب . والدليل عليه الحديث الصحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « 2 » : بينما رجل راكب بقرة إذ قالت له : إني لم أخلق لهذا ، وإنما خلقت للحرث . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر ، وما هما في القوم . المسألة الثانية - قوله :
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
، يعنى الإبل خاصة ، لأنّ الفلك إنما تركب بطونها ، ولكنه ذكرهما جميعا في أول الآية ، وعطف أحدهما على آخرهما . ويحتمل أن يجعل ظاهرها باطنها ، لأنّ الماء غمره وستره ، وباطنها ظاهر ، لأنه انكشف للراكبين وظهر للمبصرين . المسألة الثالثة - قوله :
وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
، أي مطيقين ، تقول : قرنت كذا وكذا إذا ربطته به ، وجعلته قرينه ، وأقرنت كذا بكذا إذا أطقته وحكمته ، كأنه جعله في قرن وهو الحبل ، فأوثقه به ، وشدّه فيه ، فعلّمنا اللّه تعالى ما نقول إذا ركبنا الدواب ، وعلّمنا اللّه في آية أخرى على لسان نوح عليه السلام ما نقول إذا ركبنا السفن ، وهو قوله تعالى « 3 » :
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
.
هامش
( 1 ) آية 12 ، 13 . ( 2 ) صحيح مسلم : 1857 ، وفيه : بينما رجل يسوق بقرة له قد حمل عليها . . . ( 3 ) سورة هود ، آية 41 .
أحكام القرآن — صفحة 1676 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي